فَاسْتَعَانَ بِتِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا ، مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَهِشَامُ بْنُ عَامِرٍ.
ثُمَّ خَرَجَ أَبُو مُوسَى ، حَتَّى أَنَاخَ بِالْبَصْرَةِ ، وَبَلَغَ الْمُغِيرَةَ إقْبَالُهُ ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ مَا جَاءَ أَبُو مُوسَى
زَائِرًا وَلَا تَاجِرًا ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ أَمِيرًا.
ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى فَدَفَعَ إلَى الْمُغِيرَةِ كِتَابَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفِيهِ: أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ ، فَبَعَثْت أَبَا مُوسَى أَمِيرًا ؛ فَسَلِّمْ إلَيْهِ مَا فِي يَدَيْك ، وَالْعَجَلَ.
فَأَهْدَى الْمُغِيرَةُ لِأَبِي مُوسَى وَلِيدَةً مِنْ وَلِيدَاتِ الطَّائِفِ تُدْعَى عَقِيلَةُ ، وَقَالَ لَهُ: إنِّي قَدْ رَضِيتهَا لَك.
وَكَانَتْ فَارِهَةً.
وَارْتَحَلَ الْمُغِيرَةُ وَأَبُو بَكْرَةَ وَنَافِعُ بْنُ كَلَدَةَ ، وَزِيَادٌ ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ ، حَتَّى قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُغِيرَةِ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِعُمَرَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؛ سَلْ هَؤُلَاءِ الْأَعْبُدِ كَيْف رَأَوْنِي مُسْتَقْبِلَهُمْ أَوْ مُسْتَدْبِرَهُمْ ، وَكَيْف رَأَوْا الْمَرْأَةَ ، وَهَلْ عَرَفُوهَا ، فَإِنْ كَانُوا مُسْتَقْبِلِيَّ فَكَيْفَ لَمْ أَسْتَتِرْ ، أَوْ مُسْتَدْبِرِيَّ فَبِأَيِّ شَيْءٍ اسْتَحَلُّوا النَّظَرَ إلَيَّ عَلَى امْرَأَتِي ، وَاَللَّهِ مَا أَتَيْت إلَّا زَوْجَتِي ، وَكَانَتْ تُشْبِهُهَا.
فَبَدَأَ بِأَبِي بَكْرَةَ ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَآهُ بَيْنَ رِجْلَيْ أُمِّ جَمِيلٍ ، وَهُوَ يُدْخِلُهُ وَيُخْرِجُهُ كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ.
قَالَ: وَكَيْفَ رَأَيْتَهُمَا ؟ قَالَ: مُسْتَدْبِرُهُمَا.