وحديثه في الخطبة هو هذا الحديث بدليل قوله. فحمد الله وأثنى عليه وذكر ووعظ ، وهذا التذكير والوعظ هو الخطبة كما هو معروف.
ومن الأدلة على هذا الحديث المتقدم قريباً الذي فيه: أن الرجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمرأتي لا تردّ يد لامس فقال: « طلقها فقال: نفسي تتبعها فقال أمسكها » وبينا الكلام في سنده ، وأنه في الدوام على النكاح لا في ابتداء النكاح ، وأن بينهما فرقاً ، وبه تعلم أن قول من قال: إن من زنت زوجته ، فسخ نكاحها وحرمت عليه خلاف التحقيقن والعلم عند الله تعالى.
الفرع الثاني: أعلم أن أظهر قولي أهل العلم عندي ، أنه لا يجوز نكاح المرأة الحامل من الزنا قبل وضع حملها بل لا يجوز نكاحها ، حتى تضع حملها. خلافاً لجماعة من أهل العلم قالوا: يجوز نكاحها وهي حامل ، وهو مروي عن الشافعي وغيره ، وهو مذهب أبي حنيفة ، لأن نكاح الرجل امرأة حاملاً من غيره فيه سقي الزرع بماء الغير ، وهو لا يجوز ويدل لذلك قوله تعالى واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللاتي لَمْ يَحِضْنَ {وَأُوْلاَتُ الأحمال أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] ولا يخرج من عموم هذه الآية إلا ما أخرجه دليل يجب الرجوع إليه ، فلا يجوز نكلاح حامل حتى ينتهي أجل عدتها ، وقد صرح الله بأن الحوامل أجلهن أن يضعن حملهن ، فيجب استصحاب هذا العموم ، ولا يخرج منه إلا ما أخرجه دليل من كتاب أو سنة.