{وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] فهي من أيامي المسلمين ، فهذا كما قال ابن المسيب إن شاء الله تعالى ، وعليه دلائل من الكتاب والسنة ، ثم استدل على فساد غير هذا القول بأن الزانية إن كانت مشركة فهي محرمة على زناة المسلمين وغير زناتهم بقوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ولا خلاف في ذلك ، وإن كانت مسلمة فهي بالإسلام محرمة على جميع المشركين بكل نكاح بقوله تعالى {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} [الممتحنة: 10] ولا خلاف في ذلك أيضاً ، وبأنه لا اختلاف بين أحد من أهل العلم أيضاً في تحريم الوثنيات عفائف كن أو زواني على من آمن زانياً كان أو عفيفاً ، وبأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلد بكراً في الزنى وجلد امرأة ولم نعلمه قال للزاني: هل لك زوجة فتحرم عليك إذا زنيت ، ولا يتزوج هذا الزاني ولا الزانية إلا زانية أو زانياً ، بل قد يروى أن رجلاً شكا من امرأته فجوراً فقال: طلقها ، قال: إني أحبها ، قال: استمتع بها - يشير إلى ما رواه أبو داود والنسائي وغيرهما عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رجلاً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"إن أمرأتي لا تمنع يد لامس ، قال: طلقها ، قال: إني لا أصبر عنها ، قال: فأمسكها"ورواه البيهقي والطبراني من حديث جابر - رضي الله عنه - ، وقال شيخنا ابن حجر: إنه حديث حسن صحيح - انتهى.
قال الشافعي: وقد روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال لرجل أراد أن ينكح امرأة أحدثت: أنكحها نكاح العفيفة المسلمة - انتهى بالمعنى.