وضع الإسلام وأصَّل قاعدة هامة وهي قاعدة سد الذرائع، فالقاعدة تبين أن أي شيء يؤدي إلى الحرام فهو حرام، وأن اللَّه إذا حرَّم شيء حرَّم أسبابه، وكما قال ابن القيم: فَإِذَا حَرَّمَ الرَّبُّ تَعَالَى شَيْئًا وَلَهُ طُرُقٌ وَوَسَائِلُ تُفْضِي إلَيْهِ فَإِنَّهُ يحرِّمُهَا وَيَمْنَعُ مِنْهَا، تَحْقِيقًا لِتَحْرِيمِهِ، وَتَثْبِيتًا لَهُ، وَمَنْعًا أَنْ يُقْرَبَ حِمَاهُ، وَلَوْ أَبَاحَ الْوَسائِلَ وَالذَّرَائِعَ المُفْضِيَةَ إلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ نَقْضًا لِلتَّحْرِيمِ، وَإِغْرَاءً لِلنُّفُوسِ بِهِ، وَحِكْمَتُهُ تَعَالَى وَعِلْمُهُ يَأْبَى ذَلِكَ. وَبَابُ سَدِّ الذَّرَائِعِ أَحَدُ أَرْبَاعِ التَّكْلِيفِ؛ فَإِنَّهُ أَمْرٌ وَنَهْيٌ.
والأمثلة في الشريعة من سد الذرائع الموصلة إلى الزنا كثيرة وعديدة، فمنها:
-إقامة الحدود، وشهود طائفة من المؤمنين هذه الحدود.
-الأمر بغض البصر.
-نهي المرأة أن تسافر بغير محرم.
-تشريع الاستئذان.
-منع إشاعة الفاحشة ونشر الرذيلة.
-تحريم الاختلاط.
-إبطال أنواع من الأنكحة يتراضاها الزوجان.
فالأمثلة كثيرة وعديدة، وقد توسعنا في هذا الباب في مقدمة حد الزنا، باب: (سد الذرائع الموصلة إلى الزنا) . انتهى انتهى {موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، لنخبة من الباحثين} ...