ثانيًا: بيان معناها عند المفسرين:
قال الطبري: قال: أمرهم لوط بتزويج النساء وقال: (من أطهر لكم) . وقال أيضًا: عن مجاهد قال: أمرهم أن يتزوجوا النساء، لم يعرضْ عليهم سفاحًا.
وقال ابن كثير: قال ابن جُرَيْج: أمرهم أن يتزوجوا النساء، ولم يعرض عليهم سفاحًا.
وقال الماوردي: أي أحل لكم بالنكاح الصحيح.
وقال البغوي: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} يعني: بالتزويج.
وقال الرازي: ظاهر قوله: {هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ} يقتضي كون العمل الذي يطلبونه طاهرًا ومعلوم أنه فاسد ولأنه لا طهارة في نكاح الرجل، بل هذا جار مجرى قولنا: اللَّه أكبر، والمراد أنه كبير ولقوله تعالى: {أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) } (الصافات: 62) ولا خير فيها، ولما قال أبو سفيان: اعل أحدًا واعل هبل قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"اللَّه أعلى وأجل"ولا مقاربة بين اللَّه وبين الصنم.
وقال القرطبي: ابتداء وخبر، أي أزوجكموهن، فهو أطهر لكم مما تريدون، أي أحل، والتطهر التنزه عما لا يحل.
ومعنى أطهر: أنظف فعلًا. وقيل: أحل وأطهر بيتًا ليس أفعل التفضيل، إذ لا طهارة في إتيان الذكور.
وقال الشوكاني: أي: تزوّجوهنّ، ودعوا ما تطلبونه من الفاحشة بأضيافي، أي: أحلّ وأنزه والتطهر: التنزه عما لا يحل.
وقال ابن عاشور: {هُنَّ أَطْهَرُ} أنهنّ حلال لكم يَحُلْنَ بينكم وبين الفاحشة، فاسم التفضيل مسلوب المفاضلة قصد به قوّة الطهارة.
الوجه الثالث: في بيان أفعل التفضيل، وأن أفعل التفضيل في الآية ليس على بابه.
قال ابن هشام: واسم التفضيل وهو الصفة الدالة على المشاركة والزيادة كأكرم.
ولأفعل إذا كان للتفصيل ثلاثة أحوال (7) :
الأول: أن يكون معه. من نحو، زيد أفضل من عمرو. والثاني: أن تدخل عليه الألف واللام. نحو: زيد الأفضل. والثالث: أن يكون مضافًا. نحو: زيد أفضل القوم وعمرو أفضلكم.