فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312222 من 466147

وقال ابن القيم في ذلك أيضًا: وأما اكتفاؤه في القتل بشاهدين دون الزنا ففي غاية الحكمة والمصلحة فإن الشارع احتاط للقصاص والدماء واحتاط لحد الزنا فلو لم يقبل في القتل إلا أربعة لضاعت الدماء وتواثب العادون وتجرؤوا على القتل وأما الزنا فإنه بالغ في ستره كما قدر اللَّه ستره فاجتمع على ستره شرع اللَّه وقدره فلم يقبل فيه إلا أربعة يصفون الفعل وصف مشاهدة ينتفي معها الاحتمال وكذلك في الإقرار لم يكتف بأقل من بأربع مرات حرصًا على ستر ما قدر اللَّه ستره وكره إظهاره والتكلم به وتوعد من يحب إشاعته في المؤمنين بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة.

سابعًا: هذا الحكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن.

وتعديل الشهود بالأربعة في الزنا حكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن، قال اللَّه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} وقال هنا: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} . وروى أبو داود عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت اليهود برجل وامرأة منهم قد زنيا فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ائتوني بأعلم رجلين منكم"فأتوه

بابني صوريا فنشدهما:"كيف تجدّان أمر هذين في التوراة"؟ قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رُجِما. قال:"فما يمنعكما أن ترجموهما"، قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، فدعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالشهود، فجاؤوا فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- برجمهما.

الوجه الرابع: بيان معنى القذف وبيان حرمته وحده، وفيه مسائل:

أولًا: في تعريف القذف وبيان حرمته.

تعريف القذف: في اللغة: أصل القذف رمي الشيء بقوة ثم استعمل في الرمي بالزنا ونحوه من المكرهات يقال قذف قذفا يقذف قذفا فهو قاذف وجمعه قذاف وقذقة كفساق وفسقة وكفار وكفرة (2) ، والقَذْف هاهنا رَمْيُ المرأَة بالزنا أَو ما كان في معناه وأَصله الرّمْيُ.

القذف في الشرع: هو الرمي بوطء، أو نفي نسب، موجب للحد فيهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت