فلا عجب لهذا الكلام، فإن الكنيسة يوم اعتزت بهذا كانت الفضيحة والشذوذ والإباحية من داخلها، فتقول القديسة كثرين السينائية:"إنك أينما وليت وجهك - سواء نحو القساوسة أو الأساقفة أو غيرهم من رجال الدين أو الطوائف الدينية المختلفة، أو الأحبار من الطبقات الدنيا أو العليا، سواء كانوا صغارًا في السن أو كبارًا - لم تر إلا شرًا ورذيلة، تزكم أنفك رائحة الخطايا الآدمية البشعة. . إنهم كلهم ضيقوا العقل، شرهون، بخلاء. . تخلوا عن رعاية الأرواح. . اتخذوا بطونهم إلهًا لهم، يأكلون ويشربون في الولائم الصاخبة حيث يتمرغون في الأقذار ويقضون حياتهم في الفسق والفجور."
ويصف ماستشيو الرهبان بأنهم:"خدم الشيطان، منغمسون في الفسق واللواط، والشره، وبيع الوظائف الدينية، والخروج على الدين، ويقر بأنه وجد رجال الجيش أرقى خلقًا من رجال الدين".
ويذكر بورانت: سجلات الأديرة على عشرين مجلدًا من المحاكمات بسبب الاتصال الجنسي بين الرهبان والراهبات.
ولقد رأينا أكبر حالات الزنا تأتي من المتبتلين في الكنيسة من الرؤوس وحتى الحراس ولعل حياة البابا إسكندر السادس تصور مدى الفساد الذي استحوذ على حياة البابوات، فقد اتخذ له عشيقة موفورة الجمال صغيرة السن اغتصبها من خطيبها واحتفظ بها بعد ارتقائه كرسي البابوية، وإلى جانب ذلك فقد كان شديد الولع بالفتيات ويظل مشدوهًا بمنظر الفتيات شبه العاريات وهن يرقصن أمامه.
وهكذا تتضح حقيقة الكنيسة التي هي طارئة على المسيحية والتي تعتز بهذا النشيد الجنسي الذي أفضى إلى فساد رجال الدين فيها، وجعلهم في موقف حرج أمام العالم، فماذا يتعلم القارئ من نشيد الإنشاد، ففي مقدمة الآباء اليسوعيين:"لا يقرأ نشيد الإنشاد إلا القليل من المؤمنين، لأنه لا يلائمهم كثيرًا".
فنشيد الإنشاد لاشك هو مصدر إلهام لمن يسلك طريق الغزل الجنسي الفاضح والسؤال: هل يجرؤ الآباء بقراءة هذا الكلام في القداس أمام الرجال والنساء؟.