وهذا كله سدًا للذريعة وغلقًا لباب الفساد والفتنة، فكل ما يؤدي إلى الحرام فهو حرام، وقال ابن القيم تحت باب منع ما يؤدي إلى الحرام: أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- حرم الخلوة بالأجنبية ولو في إقراء القرآن.
فخلوة الرجل بالمرأة الأجنبية مدرجة الهلاك وداعية الإثم والفجور، وكيف لا يكون ذلك، والفرصة سانحة وقد مهدت الخلوة للغريزة أن تستيقظ، ووقتها يحدث ما لا تُحمد عقباه.
5 -النهى عن سفر المرأة بلا محرم:
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي اللَّه عنه- أَنَّهُ سَمِعَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقُولُ:"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، وَلَا تُسَافِرَنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ". فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّه، اكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، وَخَرَجَتِ امرأتي حَاجَّةً. قَالَ"اذْهَبْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ".
قال النووي: الْمَرْأَة مَظِنَّة الطَّمَع فِيهَا، وَمَظِنَّة الشَّهْوَة وَلَوْ كَانَتْ كَبِيرَة، وَقَدْ قَالُوا: لِكُلِّ سَاقِطَة لَاقِطَة. وَيَجْتَمِع في الْأَسْفَار مِنْ سُفَهَاء النَّاس وَسَقَطهمْ مَنْ لَا يَرْتَفِع عَنْ الْفَاحِشَة بِالْعَجُوزِ وَغَيْرهَا لِغَلَبَةِ شَهْوَته وَقِلَّة دِينه وَمُرُوءَته وَخِيَانَته وَنَحْو ذَلِكَ.
وقال المناوي:
قال ابن العربي: النساء لحم على وضم كل أحد يشتهيهن وهن لا مدفع عندهن بل الاسترسال فيهن أقرب من الاعتصام، فحصَّن اللَّه عليهن بالحجاب وقطع الكلام وحرم السلام وباعد الأشباح إلا مع من يستبيحها وهو الزوج أو يمنع منها وهو أولو المحارم ولما لم يكن بد من تصرفهن أذن لهن فيه بشرط صحبة من يحميهن وذلك في مكان المخالفة وهو السفر مقر الخلوة ومعدن الوحدة.
فسفرها بغير محرم قد يكون ذريعة إلى الطمع فيها والفجور بها.
6 -النهي عن خروج المرأة متطيبة:
عَنِ الأشعري قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ".