فمن الذرائع التي سدتها الشريعة أيضًا ألا تظهر النساء زينتها بالصوت، فقال تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} .
قال ابن كثير: كانت المرأة في الجاهلية إذا كانت تمشي في الطريق وفي رجلها خلخال صامت -لا يسمع صوته- ضربت برجلها الأرض، فيعلم الرجال طنينه، فنهى اللَّه المؤمنات عن مثل ذلك. وكذلك إذا كان شيء من زينتها مستورًا، فتحركت بحركة لتظهر ما هو خفي، دخل في هذا النهي؛ لقوله تعالى: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} .
وقال القرطبي: وسماع هذه الزينة أشد تحريكًا للشهوة من إبدائها.
قال الرازي: ومعلوم أن الرجل الذي يغلب عليه شهوة النساء إذا سمع صوت الخلخال يصير ذلك داعية له زائدة في مشاهدتهن.
قال الآلوسي: فإن ذلك مما يورث الرجال ميلًا إليهن ويوهم أن لهن ميلًا إليهم.
قال ابن القيم: فمنهن من الضرب بالأرجل وإن كان جائزا في نفسه لئلا يكون سببًا إلى سمع الرجال صوت الخلخال فيثير ذلك دواعي الشهوة منهم إليهن.
قال السعدي: ويؤخذ من هذا ونحوه، قاعدة سد الوسائل، وأن الأمر إذا كان مباحًا، ولكنه يفضي إلى محرم، أو يخاف من وقوعه، فإنه يمنع منه، فالضرب بالرجل في الأرض، الأصل أنه مباح، ولكن لما كان وسيلة لعلم الزينة، منع منه.
4 -النهي عن الخلوة بأجنبية:
وقد نهى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن الخلوة بالأجنبية، وشدد في ذلك بأحاديث كثير منها: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ:"لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِى مَحْرَمٍ".
وعن عامر بن ربيعة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"ألا لا يخلون رجل بامرأة لا تحل له فإن ثالثهما الشيطان".
وعن جابر -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"ومن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان".