مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَحَدُّ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ - أُحْصِنَا بِالزَّوَاجِ أَوْ لَمْ يُحْصَنَا - نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ ، وَالْجَلْدُ خَمْسُونَ جَلْدَةً . (وَقَالَ) فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي نَفْيِهِ نِصْفَ سَنَةٍ . وَقَطَعَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ بِأَنْ يُنْفَى نِصْفَ سَنَةٍ . (قَالَ الْمُزَنِيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ: قُلْتُ: أَنَا وَهَذَا بِقَوْلِهِ أَوْلَى ، قِيَاسًا عَلَى نِصْفِ مَا يَجِبُ عَلَى الْحُرِّ مِنْ عُقُوبَةِ الزِّنَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، حَدُّ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ إِذَا زَنَيَا الْجَلْدُ ، وَإِنْ تَزَوَّجَا دُونَ الرَّجْمِ . وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ أَنَّ عَلَيْهِمُ الرَّجْمَ إِذَا تَزَوَّجَا: احْتِجَاجًا بِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ"، لِأَنَّ مَا أَوْجَبَ إِرَاقَةَ الدَّمِ حَدٌّ اسْتَوَى فِيهِ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ كَالْقَتْلِ بِالرِّدَّةِ ، وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ ، وَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ قَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُهُ فِي اشْتِرَاطِ الْحُرِّيَّةِ فِي الْإِحْصَانِ . وَالْخَبَرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَحْرَارِ: لِأَنَّهُ بَيَانٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ [النِّسَاءِ: 15] ، وَأَمَّا الْقَتْلُ بِالرِّدَّةِ وَالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ فَلِأَنَّهُمَا لَا يَرْجِعَانِ إِلَى بَدَلٍ ، فَاسْتَوَى فِيهِمَا الْحُرُّ وَالْعَبْدُ وَلَمْ يَتَنَصَّفْ فِي الْعَبْدِ: لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ . وَلَمَّا كَانَ لِلرَّجْمِ فِي الزِّنَا بَدَلٌ يَتَنَصَّفُ وَهُوَ الْجَلْدُ ، سَقَطَ الرَّجْمُ عَنْهُ إِلَى الْبَدَلِ الَّذِي يَتَنَصَّفُ وَهُوَ الْجَلْدُ .