فَصْلٌ: وَإِذَا شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَا بِامْرَأَةٍ ، فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَا بِهَا فِي الزَّاوِيَةِ الْيُمْنَى مِنْ هَذَا الْبَيْتِ ، وَشَهِدَ الْآخَرَانِ أَنَّهُ زَنَا بِهَا فِي الزَّاوِيَةِ الْيُسْرَى مِنْهُ ، لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَحَدُهُمَا اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا . وَكَذَلِكَ لَوِ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ الْأَرْبَعَةُ فِي الزَّوَايَا الْأَرْبَعِ حَدَّهُمُ اسْتِحْسَانًا . وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ الزَّوَايَا: احْتِجَاجًا بِأَنَّ الشَّهَادَةَ إِذَا أَمْكَنَ حَمْلُهَا عَلَى الصِّحَّةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْفَسَادِ ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَزْحَفَ الزَّانِيَانِ مِنْ زَاوِيَةٍ إِلَى أُخْرَى فَيَكُونَا فِي أَوَّلِ الْفِعْلِ فِي زَاوِيَةٍ فَيَرَاهُمَا شَاهِدَانِ ، وَفِي آخِرِ الْفِعْلِ فِي زَاوِيَةٍ أُخْرَى فَيَرَاهُمَا فِيهَا شَاهِدَانِ ، وَيَكُونُ الزِّنَا وَاحِدًا . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ الزِّنَا يَخْتَصُّ بِزَمَانٍ وَمَكَانٍ ، فَلَمَّا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الزَّمَانِ يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْحَدِّ ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَنَّهُ زَنَا بِهَا وَقْتَ الظُّهْرِ ، وَيَشْهَدُ الْآخَرَانِ أَنَّهُ زَنَا بِهَا وَقْتَ الْعَصْرِ . وَإِنِ احْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ الْفِعْلِ فِي الظُّهْرِ وَآخِرُهُ فِي الْعَصْرِ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَكَانِ بِمَثَابَتِهِ ، وَإِنْ أَمْكَنَ حُكِمَ اخْتِلَافُهُ عَلَى أَوَّلِ الْفِعْلِ وَآخِرِهِ ، وَالْعِلَّةُ فِيهِ أَنَّ الْفِعْلَ فِي أَحَدِ الْمَكَانَيْنِ غَيْرُ الْفِعْلِ فِي الْمَكَانِ الْآخَرِ ، وَفِيهِ انْفِصَالٌ .