قال مقيده عفا الله عنه وغفر له: أظهر القولين عندي دليلاً هو قبول شهادتهم ، ولو جاءوا متفرقين في مجالس متعددة ، لأن الله جل وعلا صرح في كتابه بقبول شهادة الأربعة في الزنى ، فإبطالها مع كونهم أربعة بدعوى عدم اتحاد المجلس إبطال لشهادة العدول بغير دليل مقنع يجب الرجوع إليه ، وما وجه من اشترط اتحاد المجلس قوله به لا يتجه كل الاتجاه ، فإن قال: الشهود معنا من يشهد مثل شهادتنا ، انتظره الإمام ، وقبل شهادته ، فإن لم يدعو زيادة من شهود ولا علم الحاكم بشاهد أقام عليهم الحد ، لعدم كمال شهادتهم ، هذا هو الظاهر لنا من عموم الأدلة ، وإن كان مخالفاً لمذهب مالك ، وأبي حنيفة ، وأحمد ، والعلم عند الله تعالى.
تنبيه
اعلم أن مالكاً وأصحابه يشترط عندهم زيادة على أداء شهود الزنى شهادتهم في وقت واحد ، أن يكونوا شاهدين على فعل واحد ، فلو اجتمعوا ونظر واحد بعد واحد ؛ لم تصح شهادتهم على الأصح من مذهب مالك ، لاحتمال تعدد الوطء وأن يكون الزاني نزع فرجه من فرجها بعد رؤية الأول ، ورأى الثاني إيلاجاً آخر غير الإيلاج الذي رآه من قبله ، لأن الأفعال لا يضم بعضها إلى بعض في الشهادة عندهم ، ومتى لم تقبل شهادتهم حدوا حد القذف. ومشهور مذهب مالك أيضاً: وجوب تفرقتهم أعني شهود الزنى خاصة ، دون غيرهم من سائر الشهود.