وما ذكره أبو الخطاب من الحنابلة عن أحمد والشافعي من أن شهود الزنى ، إذا لم يكملوا لا حد قذف عليهم ، لأنهم شهود لا قذفة ، لا يعول عليه ، والصواب إن شاء الله هو ما ذكرنا.
ومما يؤيده قصة عمر مع الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة فإن رابعهم لما لم يصرح بالشهادة على المغيرة بالزنى ، جلد عمر الشهود الثلاثة جلد القذف ثمانين ، وفيهم أبو بكرة رضي الله عنه ، والقصة معروفة مشهورة ، وقد أوضحناها في غير هذا الموضع.
وجمهور أهل العلم أن العبيد لا تقبل شهادتهم في الزنى ، ولا نعلم خلافاً عن أحد من أهل العلم ، في عدم قبول شهادة العبيد في الزنى ، إلا رواية عن أحمد ليست هي مذهبه وإلا قول أبي ثور.
ويشترط في شهود الزنى: أن يكونوا ذكوراً ولا تصح فيه شهادة النساء بحال ، ولا نعلم أحداً من أهل العلم خالف في ذلك ، إلا شيئاً يروى عن عطاء ، وحماد أنه يقبل فيه ثلاثة رجال وامرأتان.
وقال ابن قدامة في المغني: وهو شذوذ لا يعول عليه ، لأن لفظ الأربعة اسم لعدد المذكورين ، ويقتضي أن يكتفي فيه بأربعة ، ولا خلاف أن الأربعة إذا كان بعضهم نساء لا يكتفي بهم ، وأن أقل ما يجزئ خمسة ، وهذا خلاف النص ، ولأن في شهادتين شبهة لتطرق الضلال إليهن ، قال الله تعالى: {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى} [البقرة: 282] والحدود تدرأ بالشبهات انتهى منه.
ولا خلاف بين أهل العلم أن شهادة الكفار كالذميين لا تقبل على المسلم بالزنى.
واختلف هل تقبل على كافر مثله؟ فقيل: لا ، والنبي صلى الله عليه وسلم"إنما رجم اليهوديين باعترافهما بالزنى لا بشهادة شهود من اليهود عليهم بالزنى". والذين قالوا هذا القول زعموا أن شهادة الشهود في حديث جابر: أنها شهادة شهود مسلمين ، يشهدون على اعتراف اليهوديين المذكورين بالزنى. وممن قال هذا القول: ابن العربي المالكي.