فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311878 من 466147

وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت قال: كان زيد بن ثابت ، وسعيد بن العاص يكتبان في المصحف ، فمرا على هذه الآية فقال زيد: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتة"، فقال عمر: لما نزلت آتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: أكتبها فكأنه كره ذلك فقال عمر: ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ، ولم يحصن جلد ، وأن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم.

فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها. انتهى بطوله من فتح الباري.

وفيه الدلالة الظاهرة على ما ذكرنا من أن آية الرجم منسوخة التلاوة ، باقية الحكم ، وأنها مخصصة لآية الجلد ، على القول بعدم الجمع بين الرجم والجلد ، كما تقدم.

ولكن ما أشار إليه ابن حجر من استفادة سبب نسخ تلاوتها من بعض الأحاديث المذكورة غير ظاهر ، لأن كثيراً من الآيات يبين النبي صلى الله عليه وسلم تخصيص عمومه ، ويوضح المقصود به وإن كان خلاف الظاهر المتبادر منه ، ولم يؤد شيء من ذلك إلى نسخ تلاوته كما هو معلوم ، والآية القرآنية عند نزولها تكون لها أحكام متعددة ، كالتعبد بتلاوتها ، وكالعمل بما تضمنته من الأحكام الشرعية ، والقراءة بها في الصلاة ، ونحو ذلك من الأحكام. وإذا أراد الله أن ينسخها بحكمته فتارة ينسخ جميع أحكامها من تلاوة ، وتعبد ، وعمل بما فيها من الأحكام كآية عشر رضعات معلومات يحرمن ، وتارة ينسخ بعض أحكامها دون بعض ، كنسخ حكم تلاوتها ، والتعبد بها مع بقاء ما تضمنته من الأحكام الشرعية ، وكنسخ حكمها دون تلاوتها. والتعبد بها كما هو غالب ما في القرآن من النسخ.

وقد أوضحنا جميع ذلك بأمثلته في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى {وَإِذَا بَدَّلْنَآ آيَةً مَّكَانَ آيَةٍ} [النحل: 101] الآية. وله الحكمة البالغة في جميع ما يفعله من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت