فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311488 من 466147

وقد يرشّح هذا المعنى أيضا تغيير النظم في هذه الآية ، وصرف الخطاب فيها عن وجهه بتوجيهه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتكليفه أن يأمر الناس بغض الأبصار ، فإنّ في هذه الطريقة إشعارا بأنّ هذا الفعل قبيح ، وأنّ صاحبه يستحق أن يعرض عنه ، ويصرف الخطاب إلى غيره.

ولا يلزم من مراعاة هذا المعنى في جانب الأمر بغضّ البصر أن يراعى أيضا في الأمر بحفظ الفروج ، فإنّ أمر الفروج عظيم ينبغي أن يشدد فيه أكثر مما يشدد في غيره ، فلا يستقيم مع ذلك أن يؤتى في جانب الأمر بحفظ الفروج بعبارة توهم صورتها أنّ بعض الفروج قد يتساهل فيه ، [و] لا يشدد في الأمر بحفظه.

وقال صاحب «الكشاف» «1» : إنما دخلت مِنْ في غضّ البصر دون حفظ الفرج للدلالة على أنّ أمر النظر أوسع ، ألا ترى أنّ المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهن وصدورهن وثديهن وأعضادهن وسوقهن وأقدامهن ، وكذلك الجواري المستعرضات للبيع ، وأنّ الأجنبية ينظر إلى وجهها وكفيها. وأمّا أمر الفرج فمضيّق ، وكفاك فرقا أن أبيح النظر إلا ما استثني منه ، وحظر الجماع إلا ما استثني منه.

وقد اختلف في المراد بحفظ الفروج ، فقيل: إنّ معناه تجنب الزنى واللواطة ، وقيل: إن المراد سترها ، فلا يحل للمؤمن أن يكشف عن سوءته ، ولا أن يلبس لباسا رقيقا يشفّ عما تحته ، ويبين عورته ، ولا مانع من إرادة المعنيين جميعا.

ثم لا يخفى وجه الجمع بين أمرين:

أحدهما: متعلق بحفظ الأبصار.

والثاني: متعلق بحفظ الفروج فإنّ النظر إلى المحرم من أقوى الدواعي إلى الوقوع في الفجور ، فكان حراما ، لأن من شأنه أن يؤدي إلى الحرام ، فإن وقع القصر على محرم من غير قصد وجب أن يصرف عنه ، وليس على المرء إثم في النظرة الأولى غير المقصودة ،

فقد روى مسلم «2» عن جرير بن عبد اللّه البجلي رضي اللّه عنه قال: سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري.

وروى أبو داود عن بريدة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعلي: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة ، فإنّ لك الأولى وليست لك الآخرة» «3» .

ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ أي ما ذكر من غضّ البصر وحفظ الفرج أطهر لقلوبهم ، وأنقى

(1) الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل للزمخشري (3/ 229) .

(2) رواه مسلم في الصحيح (3/ 699) ، 3 - كتاب الآداب ، 10 - باب نظر الفجأة حديث رقم (2159) .

(3) رواه الترمذي في الجامع الصحيح (5/ 94) ، كتاب الآداب ، باب نظر الفجأة حديث رقم (2778) ، وأبو داود في السنن (2/ 214) ، كتاب النكاح ، باب ما يؤمر به حديث رقم (2149) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت