وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي الْأَمَدِ، فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِمْ الْفَاسِدِ الْمُتَقَدِّمِ، وَقَدْ شَرَحْنَا مَعْنَى كُلِّ اسْمٍ فِي الْأَمَدِ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ، فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ؛ وَعَدَّدْنَاهَا عَلَى مَا وَرَدَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَذَكَرَهُ الْأَئِمَّةُ؛ فَانْتَهَتْ إلَى سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
الْأَوَّلُ: اللَّهُ؛ وَهُوَ اسْمُهُ الْأَعْظَمُ الَّذِي يَرْجِعُ إلَيْهِ كُلُّ اسْمٍ، وَيُضَافُ إلَى تَفْسِيرِهِ كُلُّ مَعْنًى، وَحَقِيقَتُهُ الْمُنْفَرِدُ فِي ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ عَنْ نَظِيرٍ، فَهَذِهِ حَقِيقَةُ الْإِلَهِيَّةِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ اللَّهُ.
الثَّانِي: الْوَاحِدُ؛ وَهُوَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِي صِفَاتٍ وَلَا ذَاتٍ وَلَا أَفْعَالٍ.
الثَّالِثُ: الْكَائِنُ؛ وَهُوَ الْمَوْجُودُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ.
الرَّابِعُ: الْقَائِمُ، إذَا ذَكَرْته مُطْلَقًا فَهُوَ الَّذِي يَسْتَغْنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنْ ذَكَرْته مُضَافًا فَهُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِالْوُجُودِ فَمَا وَرَاءَهُ.
الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ وَالسَّابِعُ: الْقَيُّومُ، وَالْقَيَّامُ، وَالْقَيِّمُ، وَهُوَ الدَّائِمُ الْقَائِمُ عَلَى شَيْءٍ.
الثَّامِنُ: الْكَافِي؛ مَنْ كَفَى إذَا قَامَ بِالْأَمْرِ، أَوْ دَفَعَ عَنْهُ مَا يَتَوَقَّعُ.
التَّاسِعُ: الْحَقُّ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَتَغَيَّرُ.
الْعَاشِرُ وَالْحَادِيَ عَشَرَ وَالثَّانِيَ عَشَرَ: الْمَلِكُ، الْمَالِكُ، الْمَلِيكُ، وَهُوَ الْحَاكِمُ لِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَيْهِ.
الثَّالِثَ عَشَرَ: الْقُدُّوسُ، وَهُوَ الْمُطَهَّرُ عَنْ كُلِّ نُقْصَانٍ.
الرَّابِعَ عَشَرَ: السَّلَامُ؛ الَّذِي لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ عَيْبٌ، وَسَلِمَ الْخَلْقُ مِنْ ظُلْمِهِ وَغَبْنِهِ، وَبِهِ زَادَ عَلَيْهِ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: الْعَزِيزُ: الَّذِي لَا يُغَالَبُ؛ وَلَا يَكُونُ مَعَهُ غَالِبٌ.
السَّادِسَ عَشَرَ: الْجَبَّارُ: الَّذِي يَسْتَغْنِي عَنْ الْأَتْبَاعِ، وَلَا يَحْنُو عِنْدَ التَّعْذِيبِ، وَلَا يَحْنَقُ عِنْدَ الْغَضَبِ.
السَّابِعَ عَشَرَ: الْمُتَكَبِّرُ؛ وَهُوَ الَّذِي لَا مِقْدَارَ لِشَيْءٍ عِنْدَهُ.
الثَّامِنَ عَشَرَ: الْعَلِيُّ الَّذِي لَا مَكَانَ لَهُ.