قيل: هذا على المقاربة؛ لأن العرب تقول: جاء الشتاء إذا قارب وقته. وجاء الصيف، ومع مقاربة الأجل تصور الاستقدام، وإن كان لا يتصور مع الانقضاء، والمعنى: {لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عن آجالهم إذا انقضت، {وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عليها إذا قاربت الانقضاء، ولفظ قوله: {إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ} محتمل للمعنيين.
قوله: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ}
قال أبو إسحاق: وإنما قال: {تِلْكُمُ} لأنهم وعدوا بها في الدنيا، فكأنه قيل لهم: هذه تلكم التي وعدتم بها، وجائز أن يكون عاينوها، فقيل لهم من قبل دخولها إشارة إلى ما يرونه: {تِلْكُمُ الْجَنَّةُ} .
«فإن قيل» : لأي علة {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} ، ولو خلقهن في طرفة عين كان أدل على نفاذ قدرته، والله تعالى يقول: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} [القمر: 50] ؟
والجواب: ما قال سعيد بن جبير: (قدر الله على خلق السماوات والأرض في لمحة ولحظة، وإنما خلقهن في ستة أيام تعليمًا لخلقه الرفق والتثبت في الأمور) .
وقال أهل المعاني:(إن تدبير الحوادث على إنشاء شيء بعد شيء
على ترتيب، أدل على عالم مدبر يصرفه على اختياره ويجريه على مشيئته)وقيل: (أراد بذلك زيادة البصيرة للملائكة في يقينهم لما يشاهدونه من ظهور شيء وإنشاء خلق بعد خلق) .