دعوت دعوى، وبمنزلة رَجَعْتُهُ رُجْعَى. واتقَيْتُ تقوى، إلا أنه اسم في موضع
المصدر.
وقوله: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ(3)
أي اتبِعُوا القرآن، وَمَا أتِيَ به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه مما أنزل عليه لقوله جلَّ وعزَّ: (وَمَا آتَاكُمُ الرسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) .
(وَلَا تَتبِعُوا مِنْ دُونهِ أوْليَاءَ) .
أي لَا تَتَوَلَّوْا مَنْ عَدَلَ عن دين الحق، ومن ارتضى مذهباً من المذاهب.
فالمؤْمن وليُّ المْؤمِن.
(وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمْ أوْليَاءُ بَعْض) .
وقوله عزَّ وجلَّ: (قَلِيلًا مَا تَذَكرُونَ) .
ما زائدة مُؤَكِدَة، المعنى قليلًا تذكرون، وفي تذكرون وجهان في
القراءَة: قَلِيلًا مَا تَذَّكرون - بالتشديد - في الذال، والمعنى: قليلاً ما تتذكرون، إلا أن التاءَ تدغمُ في الذال لقرب مكان هذه من مكان هذه.
ومن قرأ (تَذَكَّرُونَ) فالأصل - أيضاً - تتذكرون، إلَّا أنَّه حذف إِحدى
التاءَين، وهي التاءُ الثانية لأنهما زائدتان، إِلا أن الأولى تدل على معنى
الاستقبال فلا يجوز حذفها، والثانية إنما دَخَلَتْ على معنى فعلت الشيء َ عَلَى
تمهُّل، نحو تَفَهَّمْتُ وَتَعَلَّمْتُ، أي أحدثت الشيء َ على مَهَلٍ، وتدخل على
معنى إظهار الشيء ِ والحقيقة غيره، كافولك تقيَّسْتُ أي أظهرت أني قَيْسِيٌّ.
فإنما المحذوف من تتفعلون الثانية، لأن الباقي في الكلمة من تشديد
العين من تفعل يدل على معنى الكلمةِ، ولو حذفت تاء"استقبال"لبطل معنى الاستقبال.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ(4)
المعنى وكم من أهل قرية أهلكناهم، إلا أن أهل حذف لأن في الكلام
دليلًا عليه.