وقوله: (فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا) .
محمول على لفظ القرية، ولو قيل فجاءَهم لكان صواباً.
وقوله: (أَوْ هُمْ قَائِلُونَ) .
قال بعض النحويين: المعنى وهم قائلون، والواو فيما ذكر محذوفة
وهذا لا يحتاج إلى ضمير الواو، ولو قلت: جاءَني زيد راجلًا أو وهو فارس.
أوجاءَني زيد هو فارس لم تحتج إلى واو، لأن الذكر قد عاد إلى الأول.
ومعنى (بَيَاتًا) : ليلًا، يقال بات بياتاً حسناً، وبيتةً حسنَة، والمصدر في
الِإصابات بيتاً. والبيت بيت الشعر وكذلك بيت المدَرِ، وإنما أصل تسميته من أنه يصلح للمبيت، ويقال لفلان بيتة وليلة وَبَيْتُ ليلة، أي ما يكفيه من القوت في ليلة.
ومعنى (أوْ هُمْ قائِلُونَ) .
أي أو جاءَهم بأسنا نهاراً في وقت القائلة، يقال قِلتُ من القائلة،
فالمعنى إِنهم جاءَهم بأسنا غفلة، وهم غير متوقعين له، إِما ليلاً وهم نائمون.
أو نهاراً وهم قائلون كأنهم غافِلون.
وأو ههنا دخلت على جهة تصرف الشيء ِ ووقوعِه، إما مرة كذا، وإِما
مرةً كذَا، فهي في الخبر ههنا بمنزلة أو في الإباحة، تقول جالس زيداً أو
عمراً، أي كل واحدٍ منهما أهلٌ أن يُجَالِسَ، وَاو ههنا أحسن من الواو، لأن الواو تتضمن اجتماع الشيئين، لو قلت: ضربت القوم قياماً وقعوداً، لأوجَبَتِ الواو أنك ضريتهم وهم على هاتين الحالتين، وَإِذَا قلتَ: ضربتهم قياماً أو ضربتهم قعوداً، ولم تكن شاكًا، فإِنما المعنى أنك ضربتهم مرة على هذه الحال، ومرة على هذه الحال.
وموضع"كم"رفع بالابتداء وخبرها أهلكناها، وهو أحسن من أن تكون
في موضع نصب، لأن قولك زيد ضربْتُه أجوَدُ من زيداً ضربتُه. -
والنصب جَيد عربي أيضاً مثله قوله جلَّ وعزَّ: (إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ) .
وقوله: (فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(5)