و (السورة) : اسم لقطعة من القرآن تشتمل على آيات وقف عليها بتوقيف من جهة
النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، مأخوذة من سور البناء، وقيل: من السّؤر في الإناء، وهو القطعة الباقية منه، وهو بالهمز إلا أنّ لغة النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ترك الهمز.
{وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ:} استعينوا بآلهتكم.
وإنّما سمّوا شهداء لزعمهم أنّهم يشهدون ما قدر لهم من الخير والشر فيقدرون على تغييره، أو يشهدونهم عند احتياجهم إليهم فينصرونهم، كقوله: {أَيْنَ شُرَكائِيَ} [القصص:62] على زعمهم.
{إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ:} في زعمكم أنّ القرآن ليس من عند الله.
24 - {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا:} شرط، وجوابه {فَاتَّقُوا،} وقوله: {وَلَنْ تَفْعَلُوا} عارض دخل بين الشرط والجواب.
و (لم) حرف نفي في الماضي جازم، و (لن) نفي في المستقبل ناصب.
معناه: إن لم تأتوا بمثله ولن تأتوا أبدا فاتّقوا النار التي تحذرون عنها بترك موجبها وهو الرّيب والتكذيب على ما سبق.
{وَقُودُهَا النّاسُ:} ولم يقل الكفّار لئلا يأمن العصاة من أهل الإيمان.
{وَالْحِجارَةُ:} حجارة الكبريت عن ابن عبّاس وابن مسعود وابن جريج وغيرهم.
وقوله: {أُعِدَّتْ} أي: هيّئت وخلقت، دليل على أنّها موجودة مخلوقة.
وإنّما خصّ الكافرين؛ لأنّهم هم المخاطبون بقوله: {وَإِنْ} كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ لا أنّ النار لا تصيب المؤمن الفاسق، كتخصيص المؤمنين بقوله: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ} الآية [الأعراف:32] .
25 -فلمّا ذكر مآل الكافرين أعقبه مقر المؤمنين، جمعا بين الإنذار والتبشير على قضية قوله تعالى: {لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ،} الآية [الكهف:2] ، فقال:
(بشّر) ، أي: فرّح قلوب الذين.
والبشارة اسم للخبر الذي يقع به التبشير، وقد يستعمل في ما يسوء، قال الله: {فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ} [آل عمران:21] ، وهو على المجاز، كقوله: {يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ} [الكهف:29] ، وقيل: هو على الحقيقة؛ لأنّ ما يسوء من الخبر يؤثّر في بشرة الوجه أيضا.
{الصّالِحاتِ:} الطاعات.
{أَنَّ لَهُمْ جَنّاتٍ:} أي: بساتين كثيرة الشجر، سمّي جنّة لاستتار بقاعه واجتنانها بالأشجار والأنوار.
{تَجْرِي:} تنسكب.
{مِنْ تَحْتِهَا:} تحت شجرها.
{الْأَنْهارُ:} الأخدود الذي يجري فيه الماء.