فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 140958 من 466147

كما أن قراءة مَن قرأ:"أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ": مَنْ يجور عنه ، ألا ترى إلى قوله قبل ذلك: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فلا محالة"54و"أنه - سبحانه - أراد بمن يضل عن سبيله ، فحذف الباء وأوصل"أعلم"هذه بنفسها ، أو أضمر فعلًا واصلًا تدل هذه الظاهرة عليه ، حتى كأنه قال: يعلم ، أو علم مَن يُضِلُّ عن سبيله. يؤكد ذلك ظهور الباء بعده معه في قوله: {وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} ، وقوله بعده: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} .

وقد يجوز أن تكون"مَنْ"هذه مرفوعة بالابتداء ، و"يُضل"بعدها خبر عنها ، و"أعلم"هذه معلقة عن الجملة ، حتى كأنه قال: إن ربك هو أعلم أيُّهم يُضِلُّ عن سبيله ، كقوله تعالى: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} 1.

فأما الجر فمدفوع من حيث ذكرنا ، وإذا كان ذلك كذلك علمت أن"مَن"في قول الطائي:

غدوتُ بهم أَمَدَّ ذَوِيَّ ظِلًّا وأكثَرَ مَنْ ورَائِي ماءَ وادِي2

لا يجوز أن تكون"مَنْ"في موضع جر بإضافة أكثر إليه ؛ إذ ليس واحدًا ممن وراءه ، فهو إذن منصوب الموضع لا محالة بأكثر أو بما دل عليه أكثر ؛ أي كَثَرتُهم: كنتُ أكثرَهم ماء واد.

ولا يجوز فيه الرفع الذي جاز مع العلم ؛ لأن كثرت ليس من الأفعال التي يجوز تعليقها ؛ إنما تلك ما كان من الأفعال داخلًا على المبتدأ وخبره ، وأظنني قد ذكرت نحو هذا في صدر هذا الكتاب.

ومن ذلك قراءة أبي عبد الرحمن السلمي:"وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ"3.

قال أبو الفتح: يحتمل رفع شركاء تأويلين:

أحدهما: وهو الوجه ؛ أن يكون مرفوعًا بفعل مضمر دل عليه قوله:"زُين"؛ كأنه لما قال: زُين لكثير من المشركين قتلُ أولادهم ، قيل: مَن زينه لهم؟ فقيل: زينه لهم شركاؤهم ، فارتفع الشركاء بفعل مضمر دل عليه"زُين"، فهو إذن كقولك: أُكل اللحمُ زيدٌ ، ورُكِبَ

1 سورة الكهف: 12.

2 من قصيدة لأبي تمام في مدح أحمد بن أبي داود والاعتذار إليه ، وضمير"بهم"لإياد في بيت سابق. انظر: الديوان بشرح التبريزي: 1/ 375.

3 سورة الأنعام: 123 ، وقرأ الجمهور {زَيَّنَ} مبنيًّا للفاعل ، ونصب {قَتْلَ} مضافًا إلى {أَوْلادِهِمْ} ورفع {شُرَكَاؤُهُمْ} فاعلًا بزين. البحر: 4/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت