"الْتَفَتَ إِلَى أَهْلِ الْعِنَادِ ، فَقَالَ لَهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (2: 111) وَعَنَّفَ الْمُنَازِعِينَ إِلَى الشِّقَاقِ عَلَى مَا زَعْزَعُوا مِنْ أُصُولِ الْيَقِينِ ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّ التَّفَرُّقَ بَغْيٌ وَخُرُوجٌ عَنْ سَبِيلِ الْحَقِّ الْمُبِينِ ، وَلَمْ يَقِفْ فِي ذَلِكَ عِنْدَ حَدِّ الْمَوْعِظَةِ بِالْكَلَامِ وَالنَّصِيحَةِ بِالْبَيَانِ ، بَلْ شَرَعَ شَرِيعَةَ الْوِفَاقِ وَقَرَّرَهَا فِي الْعَمَلِ ، فَأَبَاحَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَسَوَّغَ"
مُؤَاكَلَتَهُمْ ، وَأَوْصَى أَنْ تَكُونَ مُجَادَلَتُهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُحَاسَنَةَ هِيَ رَسُولُ الْمَحَبَّةِ وَعَقْدُ الْأُلْفَةِ ، وَالْمُصَاهَرَةُ إِنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ التَّحَابِّ بَيْنَ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ ، وَالِارْتِبَاطِ بَيْنَهُمَا بِرَوَابِطِ الِائْتِلَافِ ، وَأَقَلُّ مَا فِيهَا مَحَبَّةُ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ ، وَهِيَ عَلَى غَيْرِ دِينِهِ ، قَالَ تَعَالَى: خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً (30: 21) انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ .