ذَبَائِحِهِمْ وَنِكَاحُ نِسَائِهِمْ ، فَالْجَوَابُ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ وَقَعَ تَبَعًا لِلْأَمْرِ الْوَارِدِ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ شُبْهَةٌ تَقْتَضِي حَقْنَ الدَّمِ ، بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ يُحْتَاطُ لَهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَيْسَ تَحْرِيمُ نِكَاحِهِمْ وَذَبَائِحِهِمْ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ، وَلَكِنَّ الْأَكْثَرَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَيْهِ . اهـ .
إِذَا عَلِمْتَ هَذَا تَبَيَّنَ لَكَ أَنَّ الْعُلَمَاءَ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْمُشْرِكِينَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِنَبِيِّنَا وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِنَا ، وَلَا جَمِيعَ مَنْ عَدَا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْهُمْ ، فَهَذَا نَقْلٌ صَحِيحٌ فِي الْمَجُوسِ ، وَمِنْهُ تَعْلَمُ أَنَّ لِلِاجْتِهَادِ مَجَالًا لِجَعْلِ لَفْظِ الْمُشْرِكَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْقُرْآنِ خَاصًّا بِوَثَنِيِّي الْعَرَبِ ، وَأَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِمْ مَنْ لَيْسَ لَهُمْ كِتَابٌ وَلَا شُبْهَةُ كِتَابٍ يُقَرِّبُهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ فِيهِ خَاصٌّ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِمْ مَنْ عِنْدَهُمْ كُتُبٌ لَا يُعْرَفُ أَصْلُهَا ، وَلَكِنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمَا فِيهَا مِنَ الْآدَابِ وَالشَّرَائِعِ ; كَالْمَجُوسِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ ، وَقَدْ صَرَّحَ قَتَادَةُ مِنْ مُفَسِّرِي السَّلَفِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ فِي الْآيَةِ: الْعَرَبُ . كَمَا سَيَأْتِي .