رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ:"ذُكِرَ لَنَا أَنَّ أُنَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالُوا: كَيْفَ نَتَزَوَّجُ نِسَاءَهُمْ - يَعْنِي نِسَاءَ أَهْلِ الْكِتَابِ - وَهُمْ عَلَى غَيْرِ دِينِنَا ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ ذِكْرُهُ: وَمَنْ يَكْفُرُ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ فَأَحَلَّ اللهُ تَزْوِيجَهُنَّ عَلَى عِلْمٍ . اهـ . وَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْجُمْلَةَ نَزَلَتْ مَعَ الْآيَةِ لَا مُتَأَخِّرَةً عَنْهَا ، وَأَنَّ مَا قَالَهُ قَتَادَةُ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَغْرَبَ بَعْضُهُمْ نِكَاحَ نِسَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَاسْتَنْكَرُوهُ ، وَكَأَنَّهُمْ كَانُوا قَرِيبِي عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ ، أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَوَعَظُوهُمْ بِهَذِهِ الْجُمْلَةِ الَّتِي خُتِمَتْ بِهَا الْآيَةُ ، وَمَعْنَاهَا أَنَّ الْإِيمَانَ"
لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْإِذْعَانِ لِمَا أَحَلَّهُ اللهُ وَحَرَّمَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُذْعِنْ كَانَ كَافِرًا ، وَمَنْ كَفَرَ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِيمَانُ بِهِ مِنْ كِتَابِ اللهِ حَبِطَ عَمَلُهُ أَيْ بَطَلَ ثَوَابُهُ ، وَخَسِرَ فِي الْآخِرَةِ مَا أَعَدَّهُ اللهُ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجَزَاءِ الْعَظِيمِ عَلَى الْإِيمَانِ الصَّحِيحِ ، وَهُوَ إِيمَانُ الْإِذْعَانِ وَالْعَمَلِ .