الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللهَ عَنَى بِذَلِكَ: مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَالْآلِهَةِ ، أَوْ مَا مَاتَ ، أَوْ ذَبَحَهُ مَنْ لَا تَحِلُّ ذَبِيحَتُهُ ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ عَنَى بِذَلِكَ مَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِمُ فَنَسِيَ ذِكْرَ اسْمِ اللهِ - فَقَوْلٌ بَعِيدٌ مِنَ الصَّوَابِ ; لِشُذُوذِهِ ، وَخُرُوجِهِ عَمَّا عَلَيْهِ الْحُجَّةُ مُجْمِعَةٌ مِنْ تَحْلِيلِهِ ، وَكَفَى بِذَلِكَ شَاهِدًا عَلَى فَسَادِهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا فَسَادَهُ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ فِي كِتَابِنَا الْمُسَمَّى"لَطِيفُ الْقَوْلِ فِي أَحْكَامِ شَرَائِعِ الدِّينِ"فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِنَّهُ لِفِسْقٌ فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ أَكْلَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ مِنَ الْمَيْتَةِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ لَفِسْقٌ . اهـ . وَخَصَّهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ بِمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللهِ ، وَجَعَلَ الْجُمْلَةَ حَالِيَّةً أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ ، تَعَالَى: أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ (6: 145) وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا ، وَسَنَعُودُ إِلَى هَذَا الْمَبْحَثِ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ أَيْ وَاتَّقُوا اللهَ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ بِأَنْ تَأْتَمِرُوا بِهِ ، وَفِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ بِأَنْ تَنْتَهُوا عَنْهُ ، إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ; لِأَنَّ سُنَّتَهُ فِي الْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَالِ أَنَّهُ أَثَرٌ طَبِيعِيٌّ لَهَا ، لَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا ، فَاعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يُضِيعُ
شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِكُمْ ، بَلْ تُحَاسَبُونَ وَتُجَازَوْنَ