فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124217 من 466147

وَالْمُوَافِقُ لِحِكْمَةِ التَّحْرِيمِ: الثَّانِي ، وَهُوَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ مَا تَسْتَخْبِثُهُ نَفْسُهُ وَتَعَافُهُ ; لِأَنَّهُ يَضُرُّهُ وَلَا يَصْلُحُ لِتَغْذِيَتِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَا أَكَلْتَهُ وَأَنْتَ تَشْتَهِيهِ فَقَدْ أَكَلْتَهُ ، وَمَا أَكَلْتَهُ وَأَنْتَ لَا تَشْتَهِيهِ فَقَدْ أَكَلَكَ . وَيُرْوَى عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْعِبْرَةَ ذَوْقُ أَصْحَابِ الطِّبَاعِ السَّلِيمَةِ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذَا أَوَّلًا ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَافَ أَكْلَ الضَّبِّ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي أَرْضِ قَوْمِهِ ، وَأَذِنَ لِغَيْرِهِ بِأَكْلِهِ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا يُحَرِّمُهُ ، فَلَا يُحْكَمُ بِذَوْقِ قَوْمٍ عَلَى ذَوْقِ غَيْرِهِمْ ، وَلَيْسَ هَذَا أَمْرًا يَتَعَلَّقُ بِاللُّغَةِ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِهَذَا النَّصِّ أَوَّلًا ، فَالْعِبْرَةُ بِمَا يَفْهَمُونَهُ مِنْهُ ، وَالنَّاسُ لَهُمْ فِيهِ تَبَعٌ ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَذْوَاقِ وَالطِّبَاعِ ، وَمَعْنَاهُ: أُحِلَّ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُكَلَّفُونَ مَا يُسْتَطَابُ أَكْلُهُ وَيُشْتَهَى ، دُونَ مَا يُسْتَخْبَثُ وَيُعَافُ ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْعِبْرَةُ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ مِنْ سَلِيمِي الطِّبَاعِ غَيْرِ ذَوِي الضَّرُورَاتِ وَالْمَعِيشَةِ الشَّاذَّةِ ، أَوْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطِّبَاعِ بَيْنَ الْأَقْوَامِ . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُنْتِنُ: أَيَحْرُمُ أَمْ يُكْرَهُ ؟ وَهُوَ خَبِيثٌ لُغَةً وَعُرْفًا ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْحَصْرِ الْمَارِّ لِأَنَّ خُبْثَهُ عَارِضٌ ، وَكُلُّ حَلَالٍ يَعْرِضُ لَهُ وَصْفٌ يَصِيرُ بِهِ ضَارًّا يَحْرُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت