وتسمية المهر بالأجر يدل على أن أقل الصداق لا يتقدر، كما أن أقل الأجر في الإجارات لا يقدر.
وقوله تعالى: {مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} .
قال ابن عباس: يريد حلالًا غير حرام.
{وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} . قال: يريد التي يهواها فيضمها إليه من غير تزويج، هذا حرام. وقال غيره: {مُحْصِنِينَ} يعني تنكحوهن بالمهر والبينة، {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} معالنين بالزنا، {وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} يعني تُسرون الزنا.
وقال الشعبي: الزنا ضربان خبيثان: السفاح وهو أخبثهما، وهو المعالنة بالزنا، والآخر: اتخاذ الخدن، وهو الزنا في السر.
قال الزجاج حرم الله عز وجل الجماع على جهة السفاح، وعلى جهة اتخاذ الصديقة، وأحله على جهة الإحصان، وهو التزوج.
وقوله تعالى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} .
قال ابن عباس ومجاهد: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} أي بالله.
ووجه هذا القول: هو أن الله تعالى يجب الإيمان به، ومن آمن به فهو مؤمن به، والله تعالى مؤمن به، والمؤمن به يجوز أن يسمى إيمانًا كما يسمى المضروب ضربًا، كقولهم: نسج اليمن، وصيد البر.
وحكى عن بعضهم أنه قال: معنى هذا القول: ومن يكفر برب الإيمان. فجعله من باب حذف المضاف.
والأول الوجه.
قال العلماء: وليس هذا على الإطلاق، لأنه قيد في آية أخرى فقال: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ} [البقرة: 217] ، فأما من كفر ثم آمن ومات على الإيمان لا يقال حبطت أعماله.
وقال الكلبي: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} بشهادة أن لا إله إلا الله.
فجعل كلمة التوحيد إيمانًا.
وروى حِبان عنه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ} يقول: بما أنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وعلى هذا سُمي القرآن إيمانًا؛ لأنه يجب الإيمان به، وأنه من عند الله.