وقال أيضاً خيار المجلس غير ثابت لقوله: {أوفوا بالعقود} وخصص الشافعي عموم الآية بقوله: صلى الله عليه وسلم:"المتبايعان كل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا"وقال أبو حنيفة: الجمع بين الطلقات حرام لأن النكاح من العقود بدليل: {ولا تعزموا عقدة النكاح} [البقرة: 235] وق: {أوفوا بالعقود} ترك العمل به في الطلقة الواحدة بالإجماع فيبقى سائرها على الأصل . والشافعي خصص هذا العموم بالقياس وهو أنه لو حرم الجمع لما نفذ وقد نفذ فلا يحرم . ثم إنه سبحانه لما مهد القاعدة الكلية ذكر ما يندرج تحتها فقال: {أحلت لكم بهيمة الأنعام} والبهيمة كل حي لا عقل له من قولهم: استبهم الأمر إذا اشكل . وهذا باب مبهم أي مسدود . ثم خص هذا الاسم بكل ذات أربع في البر والبحر . والأنعام الحافر لأنه مأخوذ من من الإبل والبقر والغنم . قال الواحدي: ولا يدخل في اسم الأنعام الحافر لأنه مأخوذ من نعومة الوطء ، وإضافة البهيمة إلى الأنعام للبيان مثل: خاتم فضة بتقدير من . وفائدة زيادة لفظ البهيمة مع صحة ما لو قيل أحلت لكم الأنعام كما قال في سورة الحج هي فائدة الإجمال ثم التبيين . وإنما وحد البهيمة لأنها اسم جمع يشمل أفرادها . وجمع الأنعام لأن النعم مفرداً يقع في الأكثر على الإبل وحدها . وقيل: المراد بالبهيمة شيء وبالأنعام شيء آخر وعلى هذا ففيه وجهان: أحدهما أن البهيمة الظباء وبقرة الوحش ونحوها كأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام ويدانيها من جنس الأنعام في الاجترار وعدم الأنياب فأضيفت إلى الأنعام لملابسة الشبه . الثاني أنها الأجنة . عن ابن عباس أن بقرة ذبحت فوجد في بطنها جنين فأخذ ابن عباس بذنبها وقال: هذه بهيمة الأنعام وعن ابن عمر أنها أجنة الأنعام وذكاته ذكاة أمة ، قالت الثنوية: ذبح الحيوانات إيلام والإيلام قبيح وخصوصاً إيلام من بلغ في العجز والحيرة إلى حيث لا يقدر أن يدفع عن نفسه ولم يكن له لسان يحتج على