قوله: {تُعَلِّمُونَهُنَّ} فيه أربعة أوجه ، أحدها: أنها جملة مستأنفة . الثاني: أنها جملة في محلِّ نصب على أنها حال ثانية من فاعل"عَلَّمتم"ومَنَع أبو البقاء ذلك لأنه لا يُجيز للعامل أن يَعْمل في حالين ، وتقدَّم الكلامُ في ذلك . الثالث: أنها حال من الضمير المستتر في"مُكَلِّبين"فتكون حالاً من حال وتسمى المتداخلة ، وعلى كلا التقديرين المتقدمين فهي حال مؤكدة ، لأن معناها مفهوم من"عَلَّمْتُمْ"ومن"مُكَلِّبين"والرابع: أن تكون جملة اعتراضية ، وهذا على جَعْل"ما"شرطية ، أو موصولة خبرها"فكلوا"فيكون قد اعترض بين الشرط وجوابه أو بين المبتدأ وخبره . فإن قيل: هل يجوز وجهٌ خامس ، وهو أن تكون هذه الجملةُ حالاً من الجوارح أي: من الجوارحِ حالَ كونِها تُعَلِّمونهن ، لأنَّ في الجملةِ ضميرَ ذي الحال"فالجوابُ أن ذلك لا يجوز ، لأنَّ ذلك يؤدِّي إلى الفصل بين هذه الحال وبين صاحِبها بأجنبي وهو"مكلِّبين " الذي هو حالٌ من فاعل"عَلَّمتم"."
قوله: {مِمَّآ أَمْسَكْنَ} في"مِنْ"وجهان ، أظهرُهما: أنها تبغيضيةٌ ، وهي صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ ، هو مفعولُ الأكل ، أي: فكلوا شيئاً مما أمسكنه عليكم . والثاني: أنها زائدةٌ وهو قياسُ قولِ الأخفش ، فعلى الأول تتعلَّق"مِنْ"بمحذوفٍ ، وعلى الثاني لا تَعَلُّقَ لها ، و"ما"موصولةٌ أو نكرةٌ موصوفة ، والعائدُ محذوفٌ ، وعلى كلا التقديرين أي: أَمْسَكَتْه كما تقدم .