واشتُقَّت هذه الحالُ من لفظ"الكَلْب"هذا الحيوانِ المعروفِ وإن كانت الجوارحُ يندرج فيها غيرُه حتى سباعُ الطيور تغليباً له ، لأنَّ الصيدَ أكثرُ ما يكون به عند العرب . أو اشتقت من"الكَلَب"وهو الضراوة ، يقال: هو كَلِبٌ بكذا أي: حريص ، وبه كَلَبٌ أي: حرص ، وكأنه أيضاً مشتق من الكَلْبِ هذا الحيوانِ لحرصه ، أو اشتقت الكَلْب ، والكَلْبُ يُطْلق على السَّبُع أيضاً ، ومنه الحديثُ:"اللهم سَلِّط عليه كَلْباً من كلابك"فأَكَله الأسد . قال الشيخ: وهذا الاشتقاقٌ لا يَصحُّ لأنَّ كونَ الأسدِ كلباً هو وصف فيه ، والتكليبُ من صفة المعلِّم ، والجوارحُ هي سباعٌ بنفسها وكلاب بنفسِها لا بجَعْلِ المُعَلِّمِ"ولا طائلَ تحت هذا الرد وقرئ:"مُكْلِبين"بتخفيفِ اللام ، وفَعَّل وأَفْعل قد يشتركان في معنى واحد ، إلا أن"كَلَّب"بالتشديد معناه عَلَّمها وضَرّاها ، و"أَكْلب"معناه صار ذا كِلاب ، على أن الزَّجاج قال: رجلُ مُكَلِّب - يعني بالتشديد - ومُكْلِب يعني من أكلب ، وكَلاَّب يعني بتضعيف اللام أي: صاحب كلاب". وجاءَتْ جملةُ الجوابِ هنا فعليةً وجملةُ السؤال اسمية وهي: ماذا أُحِل؟ فيه جوابٌ لها من حيث المعنى لا من حيث اللفظُ ؛ إذ مل يتطابقا في الجنس .