وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ أَكَلَ فِي مُدَّةٍ لَا يَكَادُ يَنْسَى فِيهَا ، فَإِنْ تَطَاوَلَتْ الْمُدَّةُ فِي الِاصْطِيَادِ ثُمَّ اصْطَادَ فَأَكَلَ مِنْهُ وَفِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَنْسَى فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَحْرُمَ مَا تَقَدَّمَ ، وَيَكُونُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا يَعْتَبِرَانِ فِي شَرْطِ التَّعْلِيمِ تَرْكَ الْأَكْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُحِدُّهُ ، وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ مَا يَغْلِبُ فِي الظَّنِّ مِنْ حُصُولِ التَّعْلِيمِ ، فَإِذَا غَلَبَ فِي الظَّنِّ أَنَّهُ مُعَلَّمٌ بِتَرْكِ الْأَكْلِ ثُمَّ أُرْسِلَ مَعَ قُرْبِ الْمُدَّةِ فَأَكَلَ مِنْهُ ، فَهُوَ مَحْكُومٌ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ فِيمَا تَرَكَ أَكْلَهُ ؛ مِمَّا تَطَاوَلَتْ الْمُدَّةُ بِإِرْسَالِهِ بَعْدَ
تَرْكِ الْأَكْلِ حَتَّى يَظُنَّ فِي مِثْلِهَا نِسْيَانُ التَّعْلِيمِ ، لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ ؛ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَقُولَانِ: إنَّهُ إذَا تَرَكَ الْأَكْلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ اصْطَادَ فَأَكَلَ فِي مُدَّةٍ قَرِيبَةٍ أَوْ بَعِيدَةٍ لَمْ يَحْرُمْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ صَيْدِهِ ، فَيَظْهَرُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ بَيْنَهُمْ هَهُنَا.
قَوْله تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ} .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَالسُّدِّيُّ:"يَعْنِي عَلَى إرْسَالِ الْجَوَارِحِ".