قِيلَ لَهُ: أَمَّا قَوْلُك:"إنَّهُ يَصْطَادُ وَيُمْسِكُ لِنَفْسِهِ"فَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا ضُرِبَ حَتَّى يَتْرُكَ الْأَكْلَ ، وَلَمَا تَعَلَّمَ ذَلِكَ إذَا عُلِّمَ ، فَلَمَّا كَانَ إذَا عُلِّمَ تَرْكَ الْأَكْلِ تَعَلَّمَ ذَلِكَ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَتَى تَرَكَ الْأَكْلَ فَهُوَ مُمْسِكٌ لَهُ عَلَيْنَا مُعَلَّمٌ لِمَا شَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ تَعْلِيمِهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مُصْطَادٌ لِصَاحِبِهِ مُمْسِكٌ عَلَيْهِ ؛ وَقَوْلُهُ:"إنَّهُ لَوْ كَانَ يَصْطَادُ"
لِصَاحِبِهِ لَكَانَ يَصْطَادُ فِي حَالِ الشِّبَعِ"فَهُوَ يَصْطَادُ فِي حَالِ الشِّبَعِ لِصَاحِبِهِ وَيُمْسِكُهُ عَلَيْهِ إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ ، وَهُوَ إذًا كَانَ مُعَلَّمًا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ الِاصْطِيَادِ إذَا أَرْسَلَهُ."
وَأَمَّا قَوْلُك:"إنَّهُ يُضَرَّى عَلَى الصَّيْدِ بِأَنَّهُ يُطْعَمُ مِنْهُ"فَإِنَّهُ إنَّمَا يُطْعَمُ مِنْهُ بَعْدَ إمْسَاكِهِ عَلَى صَاحِبِهِ ؛ وَأَمَّا ضَمِيرُ الْكَلْبِ وَنِيَّتُهُ فَإِنَّ الْكَلْبَ يَعْلَمُ مَا يُرَادُ مِنْهُ بِالتَّعْلِيمِ فَيَنْتَهِي إلَيْهِ ، كَمَا يَعْرِفُ الْفَرَسُ مَا يُرَادُ مِنْهُ بِالزَّجْرِ وَرَفْعِ السَّوْطِ وَنَحْوِهِ ، وَاَلَّذِي يُعْلَمُ بِهِ ذَلِكَ مِنْ الْكَلْبِ تَرْكُهُ لِلْأَكْلِ وَمَتَى أَكَلَ مِنْهُ فَقَدْ عَلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ إمْسَاكَهُ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ صَاحِبِهِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَأَنَّ تَعْلِيمَ الْكَلْبِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَرْكِهِ الْأَكْلَ أَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهُ أَلُوفٌ غَيْرُ مُسْتَوْحِشٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيمُهُ لِيَتَأَلَّفَ وَلَا يَسْتَوْحِشَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِتَرْكِهِ الْأَكْلَ.