فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 124059 من 466147

وَلَا نَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي إبَاحَةِ صَيْدِ الطَّيْرِ وَإِنْ قَتَلَ وَأَنَّهُ كَصَيْدِ الْكَلْبِ ؛ قَالَ أَصْحَابُنَا وَمَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ:"مَا عَلَّمْت مِنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنْ الطَّيْرِ وَذِي نَابٍ مِنْ السِّبَاعِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ صَيْدُهُ".

وَظَاهِرُ الْآيَةِ يَشْهَدُ لِهَذِهِ الْمَقَالَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَبَاحَ صَيْدَ الْجَوَارِحِ ، وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى جَمِيعِ مَا يَجْرَحُ بِنَابٍ أَوْ بِمِخْلَبٍ وَعَلَى مَا يَكْسِبُ عَلَى أَهْلِهِ بِالِاصْطِيَادِ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ الْكَلْبِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ.

وقَوْله تَعَالَى: {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّ شَرْطَ إبَاحَةِ صَيْدِ هَذِهِ الْجَوَارِحِ أَنْ تَكُونَ مُعَلَّمَةً وَأَنَّهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مُعَلَّمَةً فَقَتَلَتْ لَمْ يَكُنْ مُذَكًّى وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ السَّائِلِينَ عَمَّا يَحِلُّ مِنْ الصَّيْدِ ، فَأَطْلَقَ لَهُمْ إبَاحَةَ صَيْدِ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ ، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِجَمِيعِ مَا شَمِلَتْهُ الْإِبَاحَةُ وَانْتَظَمَهُ الْإِطْلَاقُ ؛ لِأَنَّ السُّؤَالَ وَقَعَ عَنْ جَمِيعِ مَا يَحِلُّ لَهُمْ مِنْ الصَّيْدِ فَخُصَّ الْجَوَابُ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ ، فَلَا تَجُوزُ اسْتِبَاحَةُ شَيْءٍ مِنْهُ إلَّا عَلَى الْوَصْفِ الْمَذْكُورِ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ} ، فَرُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ وَسَعْدٍ أَنَّ تَعْلِيمَهُ أَنْ يُضَرَّى عَلَى الصَّيْدِ وَيَعُودَ إلَى إلْفِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ وَلَا يَهْرُبَ عَنْهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت