{فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} أي: صِدْنَ لكم وإن قتلنه بأن لم يأكلن منه: {وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ} الضمير يرجع إلى (ما علمتم من الجوارح) أي: سموا عليه عند إرساله ، كما بيّنه حديث أبي ثعلبة وعدي الآتي . وجوز رجوعه إلى (ما أمسكن) على معنى: وسموا عليه إذا أدركتم زكاته: {وَاتَّقُواْ اللّهَ} أي: بالأكل مما فقد فيه شرط من هذه الشرائط استعجالاً إليها: {إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} أي: المجازاة على كل ما جلّ ودقّ .
تنبيهات:
الأول: روى ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير ، عن عدّي بن حاتم وزيد بن مهلهل الطائيّيْن . سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا: ( يا رسول الله ! قد حرم الله الميتة فماذا يحل لنا منها ) ؟ فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ} ؛ قال سعيد: يعني الذبائح الحلال الطيبة لهم ؛ وقال مقاتل: ما أحل لهم من كل شيء أن يصيبوه ، وهو الحلال من الرزق . وقد سئل الزهريّ عن شرب البول للتداوي ؟ فقال: ليس هو من الطيبات ، رواه ابن أبي حاتم .
وقال ابن وهب: سئل مالك عن بيع الطين الذي يأكله الناس ؟ فقال ليس هو من الطيبات . وروى ابن أبي حاتم في سبب نزولها أثراً آخر ، عن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الكلاب فقتلت ، فجاء الناس فقالوا: يا رسول الله ! ما يحل لنا من هذه الأمة التي أمرت بقتلها ، فسكت . فأنزل الله: {يَسْأَلُونَكَ} الآية . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا أرسل الرجل كلبه وسمى فأمسك عليه ، فليأكل مما لم يأكل ) .