وقال عطاء بن أبي رباح والأوزاعي وهو مرويّ عن سلمان الفارسي ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة وعبد الله بن عمر ، وروي عن عليّ ، وابن عباس والحسن البصري ، والزهري وربيعة ، ومالك ، والشافعي في القديم ، أنه يؤكل صيده ، ويردّ عليهم قوله تعالى: {مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فكل ما أمسك عليك"وهو في الصحيحين وغيرهما ، وفي لفظ لهما:"فإن أكل فلا تأكل ، فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه"وأما ما أخرجه أبو داود ، بإسناد جيد ، من حديث أبي ثعلبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله فكل وإن أكل منه"وقد أخرجه أيضاً بإسناد جيد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه ، وأخرجه أيضاً النسائي ، فقد جمع بعض الشافعية بين هذه الأحاديث بأنه إن أكل عقب ما أمسكه فإنه يحرم لحديث عديّ بن حاتم ، وإن أمسكه ثم انتظر صاحبه فطال عليه الانتظار ، وجاع فأكل من الصيد لجوعه ، لا لكونه أمسكه على نفسه ، فإنه لا يؤثر ذلك ، ولا يحرم به الصيد ، وحملوا على ذلك حديث أبي ثعلبة الخشني ، وحديث عمرو بن شعيب ، وهذا جمع حسن.
وقال آخرون: إنه إذا أكل الكلب منه حرم لحديث عديّ ، وإن أكل غيره لم يحرم للحديثين الآخرين ؛ وقيل: يحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أمسكه وخلاه ، ثم عاد فأكل منه ، وقد سلك كثير من أهل العلم طريق الترجيح ، ولم يسلكوا طريق الجمع لما فيها من البعد ، قالوا: وحديث عديّ بن حاتم أرجح لكونه في الصحيحين.
وقد قررت هذا المسلك في شرحي للمنتقى بما يزيد الناظر فيه بصيرة.
قوله: {واذكروا اسم الله عَلَيْهِ} الضمير في {عَلَيْهِ} يعود إلى {مَا عَلِمْتُمُ} أي سموا عليه عند إرساله ، أو لما أمسكن عليكم ، أي سموا عليه إذا أردتم ذكاته.