وذلك نهي عن الاستنصار بالمشركين.
هذا هو الصحيح من مذهب الشافعي.
وأبو حنيفة جوز الاستنصار بهم للمسلمين على المشركين ، وكتاب اللّه تعالى يدل على خلاف ما قالوا.
وقد روى عروة عن عائشة ، أن رجلا من المشركين لحق بالنبي يقاتل معه ، فقال له: ارجع ، أنا لا أستعين ، بمشرك «1» .
فعلل منع الاستعانة بالشرك.
قوله تعالى: (وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) «2» : دليل على أن الصلاة تجب بادعائه إليها.
ونحوه قوله تعالى: (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ) «3» .
قوله تعالى: (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) «4» :
يدل على أنه عليه الصلاة والسلام بلغ جميع ما أمر به ، ولم يكتم من ذلك شيئا ، لأن اللّه تعالى ضمن له العصمة ، فلا يجوز أن يكون قد ترك شيئا مما أمره اللّه به ، وفيه دليل على بطلان قول الروافض ، أنه عليه الصلاة كتم شيئا مما أمر به وأوحي إليه ، وكان بالناس حاجة إليه «5» .
قوله تعالى: (يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا
(1) رواه الترمذي بسنده عن عائشة ، ورواه بنحوه مسلم والامام أحمد.
(2) سورة المائدة آية 58.
(3) سورة الجمعة آية 9.
(4) سورة المائدة آية 67. انظر تفسير الآلوسي ج 6 ص 189.
(5) أنظر شرح هذه الآية لصاحب محاسن التأويل تحت عنوان «تنبيهات»