الفصل الخامس
الأساس الرابع: طبيعة المجتمع
إن غاية التربية هي إعداد الفرد الإعداد الشامل المتكامل الذي يكفل له التفاعل والتكيف مع المجتمع الذي يعيش فيه بما يحقق خلافة الإنسان لله في الأرض على مراد الله فيعمرها بما يحقق له السعادة في الدارين الدنيا والآخرة. وهذا لن يتأتى إلا إذا كان هناك تعاون بين الإنسان وأخيه الإنسان الذي يؤمن بالله ويعمل لله، وهذا التعاون هو الذي يشكل في مجموعة نسيج الأمة. فالفرد هو جزء من نسيج الأمة وبقاؤه من بقائها، والتربية تعمل على تحقيق التوازن بين أهداف الفرد وأهداف الأمة من أجل تشكيل هذا النسيج وتقويته. {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ* وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . [آل عمران: 103 - 105]
فلو تأملنا هذه الآيات الكريمة لوجدنا إن الله عز وجل يقول"أمة"بما يعنى الوحدة ثم يحذر من الفرقة والاختلاف، مما يؤكد ضرورة تشكيل الأمة وتكوينها وتقويتها وترابطها في نسيج واحد على إن يكون على منهج الله ومراده، فالاعتصام بحبل الله هو النجاة للجميع.
ولكي تتحقق للأمة تماسكها وترابطها ووحدتها وجب تحديد العلاقات بين عناصر الأمة على اختلاف أنواعها بحيث يقوم كل عنصر في الأمة بأداء ما عليه من واجبات نحو باقي عناصر الأمة كما يجب على باقي عناصر الأمة إعطاءه حقوقه، فلكل حقوقه وعليه واجباته، فالأمة نسيج اجتماعي موثق العري متشابك في علاقاته يؤثر كل في الآخر، فهى منظومة من العناصر بينها هذا النسيج من العلاقات وكلما كان هذا النسيج قويا متينا كانت الأمة على نفس الدرجة من القوة والوحدة والمتانة، والشكل التالي يضع تصورًا لهذه المنظومة الاجتماعية.