(هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ(10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ. [النحل: 9 - 11]
كما يشمل هذا الكون البحار وما بها من كائنات لا تحصى ولا تعد
{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 41] .
ويشمل هذا الكون كل الدواب التي تدب على سطح الأرض على اختلاف أنواعها: من طيور، وحيوانات، وحشرات، وكائنات دقيقة منها ما نعلمه ومنها مالا نعلمه. {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُون* وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ * وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ إن رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ * وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}
... [النحل: 5 - 8]
كما يشمل أيضا ما في باطن الأرض من معادن وصخور {وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إن فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} [النحل: 13]
فكل ما يمكن إدراكه بالحواس البشرية يشكل هذا الكون وإن كانت تتباين من حيث أحجامها الضخمة كالسماوات والأجرام السماوية والنجوم إلى مالا يمكن رؤيته إلا بأدق الأجهزة الالكترونية المكبرة، بل إن هناك ما لم يستطع الإنسان رؤيته حتى الآن بهذه الأجهزة كما إن هناك ما لم يدركه الإنسان بحواسه لبعده الكبير عنه رغم إن كل هذه الأشياء مادية {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لا تُبْصِرُونَ} [الحاقة: 38 - 39]
وهذا الكون من الاتساع والضخامة الهائلة بما لا يتصوره عقل الإنسان، فالمسافة بين الشمس والأرض تقدر بنحو ثلاثة وتسعين مليونا من الأميال، وهذه المسافة على بعدها ليست شيئا يذكر حين تقاس بالمسافة بين الشمس وأقرب نجم لها، فهى تقدر بنحو أربع سنوات ضوئية، وسرعة الضوء تقدر بستة وثمانين ومائة ألف من الأميال في الثانية الواحدة. ورغم هذا الاتساع الهائل إلا إن هذا الكون في اتساع مستمر {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}
... [الذاريات: 47]
ورغم اتساع هذا الكون الضخم الهائل واستمراره في الاتساع وتعدد عناصره التى لا تحصى ولا تعد، فإنه يعمل في نظام متكامل متناغم متناسق عجيب وفق قوانين الخالق عز وجل، فما نشاهده على سبيل المثال في حركة الشمس