فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 202

القوات الصليبية الأوربية مرة أخرى لتغزو العالم الإسلامى بعد إن أسقطت الخلافة الإسلامية في تركيا واحتلت معظم العالم الإسلامى ونهبت ثرواته، واستعبدت شعوبه، وبعد كفاح طويل لهذه الشعوب نالت استقلالها وعادت القوات الصليبية الأوربية مدحورة، إلا أنها زرعت في المنطقة دولة لليهود حتى يستمر لها وجود في المنطقة.

لقد عانى عالمنا العربى الإسلامى من"الاستبداد الغربى"الذي غلبت عليه السمة العسكرية الاقتصادية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، وبعدها دخل"الاستبداد الغربى"مرحلة جديدة - نسبيا - تعمد الدلوج إلى العقل العربى المسلم قبل التسلل إلى الأرض والاقتصاد، انطلاقا من مسلمة أساسية، مفادها إن احتلال العقل يسهل احتلال الأرض التى يعيش عليها هذا العقل، ولكن العكس ليس صحيحا.

لقد وجد الصليبيون إن خير طريق لغزو العالم الإسلامى وإخضاعه هو سلوك الفرد الفكرى، بتغيير فكر المسلمين، والتشكيك في عقيدتهم وشريعتهم، وكل ماله صلة بالإسلام، حضارة وثقافة ولاشك إن الغزو الفكرى أعمق أثرا وأشد فتكا في حياة الأمة من الغزو المسلح لأنه يتسلل إلى عقولها وقلوب أبنائها، ويمضى بين الناس في صمت ونعومة وخفاء، مما يجعل الناس يتقبلون كل جديد تدريجيا، ولو خالف قيمهم وعقائدهم وأفكارهم.

من هنا بدأت الاستراتيجية الغربية (الأوربية الأمريكية) تخطط لعملية تحكم واسعة النطاق في العقل السياسى والثقافى العربى الإسلامى، مستخدمة خبرتها الطويلة في استعمار العالم، وأحدث هذه الوسائل سيطرة ما يسمى بالبحوث الميدانية المشتركة بين علماء البحث العلمى ومؤسساته الغربية ذات الصلة الوطيدة بأجهزة المخابرات وصناعة القرار السياسى الغربى والإسرائيلى من جهة وبعض العلماء العرب ومؤسسات البحث السياسية والاجتماعية من جهة أخرى، لتمثل أنجح وسائل الاستراتيجية الغربية للتحكم والسيطرة والتغلغل في العقل العربى الإسلامى، داخل كل قطر على حدة، ووفق خطة مبرمجة ومتعددة الأدوار والأدوات، وأصبح البحث العلمى والعلم والمشتغلون به مجرد أدوات طبيعية للسيطرة داخل هذه الأقطار وخارجها، وفى ظل غياب السياسات الواعية تجاه موجات الغزو الثقافى وأدواتها الكثيرة داخل هذه الأقطار وقع الاحتلال العقلى.

وكان من أهداف هذا الغزو الفكرى:

1.تطبيق مناهج التربية والتعليم الغربية في المجتمعات الإسلامية، وبذلك يحال بين أبناء الأمة الإسلامية وبين تاريخها وماضيها وسير الصالحين من أسلافها، ليحل محلها تاريخ تلك الدول الغربية وسير أعلامها وقادتها، كما يتم تهميش اللغة العربية وتدريس اللغات الأوربية، ومادام الإنسان لا يفكر إلا باللغة فإن إضعاف لغة الأمة الإسلامية هو إضعاف لفكرها وإسلامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت