فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 202

لقد ساد العالم قبل الإسلام قوتان: الرومان والفرس، حيث سيطرت دولة الرومان على الجزء الغربى من العالم القديم، وسيطرت دولة الفرس على الجزء الشرقى منه، وكانت الشعوب التى تحت سيطرتهما تعانى من الظلم والاضطهاد والعبودية، كما نهبتا ثروات هذه الشعوب، حتى جاء الإسلام وحرر هذه الشعوب من كل ذلك، ونعمت هذه الشعوب بعدل الإسلام ورحمته، وأصبحت هى نفسها جزءًا من العالم الإسلامى تتمتع بما فيه بل تنشره في باقى بقاع الأرض، فلقد انتشر الإسلام في الأندلس على يد شعوب شمال إفريقيا نفسها وأقامت فيها حضارة من أرقى الحضارات في الغرب كما انتشر الإسلام في الشرق حتى وصل إلى الفليبين وأندونيسيا شرقا، ونعم العالم بعدل الإسلام.

ولقد حكى لنا القرآن الكريم مثال آخر مثل ذلك تماما وحتى قصة ذى القرنين الذي قاد دولة عظمى في عصره نشرت العدل بين البشرية شرقا وغربا {وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا} [طه: 105] {وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا * إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا* فَأَتْبَعَ سَبَبا* حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا إن تُعَذِّبَ وَإِمَّا إن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا * قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا* وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا* ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا* حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرا*ً كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا* ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا* حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إن يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى إن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا* فَمَا اسْطَاعُوا إن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ً} [الكهف 83: 98]

وفى الوقت الحالى الذي كان الاتحاد السوفيتى والحلف الأطلنطى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية هما القوتان العظميان في العالم، احتل الاتحاد السوفيتى دول وسط آسيا، واحتلت الدول الغربية معظم دول العالم الأخرى في آسيا وأفريقيا وساد النهب والسلب والعبودية لهذه المستعمرات، وبعد زوال الاتحاد السوفيتى أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية هى القوى العظمى العسكرية الوحيدة في العالم، كما أنها القوة العظمى الوحيدة التى تهيمن على الاقتصاديات العالمية، والقوة العظمى الوحيدة في حقل المعلومات، لذلك انفردت بالهيمنة والسيطرة على العالم ونشرت فيه الرعب والخوف وهددت كل دول العالم بأن أى دولة ليست معها فهى ضدها ولابد من محاربتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت