فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 202

الرومانية التي كانت تدين بالمسيحية أيضا ولكن على مذهب مخالف للمسيحيين في مصر. ولا قوا الكثير من الاضطهاد الديني من الرومان.

والدين الإسلامي يأمر الجماعة المسلمة بحرية العبادة للجميع في دوله الإسلام {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ} [البقرة: 256]

كما يأمرهم بالبر بهم ومعاملتهم بالقسط {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ إن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إن اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] .

وهنا يجب إن نفرق بين الدين والعقيدة، فالدين أعم في مدلوله عن العقيدة، إن الدين هو المنهج والنظام الذي يحكم الحياة وهو في الإسلام يعتمد على العقيدة، وفى الإسلام يمكن إن تخضع إجراءات متنوعة لمنهجه العام الذي يقوم على أساس العبودية لله وحده ولو لم يعتنق بعض هذه الجماعات عقيدة الإسلام، فالإسلام إعلان عام لتحرير الإنسان من العبودية للعباد، فهو يهدف ابتداء إلى إزالة الأنظمة والحكومات التي تقوم على أساس حاكميه البشر للبشر وعبودية الإنسان للإنسان، ثم يطلق الأفراد بعد ذلك أحرارا بالفعل في اختيار العقيدة التي يرونها بمحض اختيارهم بعد رفع الضغط السياسي عنهم وبعد البيان المنير لأرواحهم وعقولهم على إن يعتنقوا هذه العقيدة أفرادا، فلا يكونون سلطة قاهرة يدين لها العباد، فمن قبل هذا المبدأ وأعلنه قبل منه إعلانه هذا، ولم يفتشوا عن نيته وما يخفى صدره، وتركوا هذا لله.

ومن صور العدل في المجتمع الإسلامي والذي أمر به الإسلام، العدل لأهل الذمة، فلهم حريتهم في العبادة والعقيدة، فلا إكراه في الدين، وهم متساوون مع المسلمين في الحفاظ على أرواحهم وأموالهم وممتلكاتهم فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"من ظلم معاهدًا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة) [سنن أبى داود] كما كان عمر رضى الله عنه وأرضاه حريصا على ذلك في وصيته لمن يخلفه من بعده قبل وفاته فكتب له (إن يوفى لهم بعهدهم وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا فوق طاقتهم) ."

وكم كان عمر رضى الله عنه عادلا في معاملة غير المسلمين حينما أتى إليه أحد أقباط مصر يشكو له اعتداء ابن عمرو بن العاص عليه بالضرب لأنه سبقه في إحدى المسابقات فأمر عمر رضى الله عنه بالقصاص من ابن عمرو بن العاص بأن يضربه القبطي كما ضربه. وقال قولته المشهورة لعمرو بن العاص معاتبا (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت