وليس لكل منهما لفظ آخر يعبر عنه غير اللفظ المشترك، حتى إذا فُسِّر، فُسِّر بأقرب المعاني إليه، فيقال عن الأول: هو القريب ذو الرحم، ويقال عن الثاني: هو الماء الحار وكذلك اللفظ المشترك (الحميم) ، ليس له معنى مستقل عن هذين المعنيين )) حتى إذا سمعت أو قرأت لفظ الحميم تبادر إلى ذهنك هذين الوجهين، ولا تستطيع أن تميز بينهما إلاَّ من خلال السياق، والسياق كما قلتُ لا يخلق للفظ أية دلالة كانت، وإنَّما دوره مقتصر على تعيين دلالة من دون غيرها، موجودة ومعروفة أصلًا في اللفظ قبل دخوله في التركيب، وهذا لا يكون إلاَّ في اللفظ المشترك كما هو الحال في الحميم.
ومن علامات الأوجه الحقيقية أنَّه لا يمكن أن تستبدل شواهد بعضها ببعض، فوجه القريب أو القرابة الذي جُعل الوجه الأول في قوله تعالى: (وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) {المعارج: 10} وقوله تعالى: (وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) {الشعراء: 101} وقوله تعالى: (كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) {فصلت: 34} لا يمكن أن تجعله بمعنى الماء الحار، وكذلك معنى الماء الحار الذي جُعل الوجه الثاني في قوله: (وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ) {محمد: 15} وقوله تعالى: (يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ) {الحج: 19} وقوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ) {الصافات: 67} وقوله تعالى: (يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ) {الرحمن: 44} لا يمكن أن تجعله بمعنى القريب.
ولأنَّ اللفظ المشترك (الحميم) ليس له معنى مستقل يميزه من معنيَي وجهيه، لا يكون هناك اختلاف في المعنى بينه وبينهما، أي: أنَّ معنى اللفظ