فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 434

التواضع، والخوف، والتذلل، والسكون لا يصح أن تكون أوجهًا للخشوع؛ لأنَّها من مرادفاته، والأوجه الحقيقية أن تكون معانيها مختلفة متباينة، وهذه الأوجه المزعومة لأنَّها مبنية على الترادف ليس وجه منها أولى من غيره؛ لأنَّ جميعها تُعدُّ واحدة من جهة ترادفها، أي: كل منها لا يعني الخشوع بعينه، بل المعنى القريب منه، فلا يخفى على باحث أنَّها والخشوع معان مترادفة، حتى ليصح أن تقع بعضها موقع بعض لتقارب معانيها، فشاهد الوجه الرابع: (وَخَشَعَت َّالأصْوَاتُ لِلرحْمَنِ) الذي جُعِل بمعنى التذلل، جاء في تفسيره (( يقول تعالى ذكره: وسكنت أصوات الخلائق ... وعن ابن عباس قوله:(وَخَشَعَت) يقول: سكنت )) [1] وجاء في تفسيره أيضًا: (( سكنت وذلت وخضعت ... والمعنى على هذا التفسير: سكنت الأصوات، فلا يجهر أحد بكلام إلاَّ كالسر من الإشارة بالشفة، وتحريك الفم من غير صوت ) ) [2]

وشاهد الوجه الثالث: (الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) الذي تعيَّن جعله في باب الوجوه بمعنى السكون، جاء في تفسيره: (( يقول تعالى ذكره: الذين هم في صلاتهم إذا قاموا فيها خاشعون، وخشوعهم فيها تذللهم لله بطاعته، واختلف أهل التأويل في الذي عني به في هذا الموضع من الخشوع،

(1) جامع البيان تفسير الطبري 16/ 248.

(2) الوسيط في تفسير القرآن المجيد 3/ 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت