فقال بعضهم: عني به سكون الأطراف في الصلاة ... وقال آخرون: عني به الخوف في هذا الموضع ... قال: خائفون )) [1]
وشاهد الوجه الثاني: (وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) الذي جُعل في باب الوجوه بمعنى الخوف، جاء في تفسيره: (( يقول: كانوا لنا متواضعين متذللين ) ) [2]
فالمعاني المترادفة لا يصح إقحامها في باب الوجوه لما تقدم ذكره في وجوه الألفاظ السابقة؛ ولأنَّ الوجوه تتطلب تعيين معانيها والقطع بها وعدم الاختلاف فيها، وجاز إدخالها في باب التفسير الذي لا يقتضي فيه ذلك، فكما جاز مثلًا أن يكون شاهد الوجه الأول بمعنى التواضع في قوله تعالى: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) والتقدير: وإنَّها لكبيرة إلاَّ على المتواضعين، جاز بالقدر نفسه أن يكون بمعنى: الخوف، والتقدير: وإنَّها لكبيرة إلاَّ على الخائفين، وأن يكون بمعنى: سكون الجوارح، والتقدير: وإنَّها لكبيرة إلاَّ على الذين سكنت جوارحهم في صلاتهم، وأن يكون بمعنى: التذلل، والتقدير: وإنَّها لكبيرة إلاَّ على المتذللين، وهذا ما جاء في التفسير
قال الطبري في تفسير شاهد الوجه الأول الذي تعين جعله بمعنى التواضع في باب الوجوه: (( ويعني بقوله(إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) إلاَّ على الخاضعين لطاعته، الخائفين سطواته المصدقين بوعده ووعيده ... عن أبي العالية في قوله (إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ) قال: يعني: الخائفين ... عن مجاهد (إِلاَّ
(1) جامع البيان 18/ 5 - 7.
(2) جامع البيان 17/ 99.