صرح بذلك ابن الجوزي نفسه، بل الوالد بعينه سَمَّوه أبًأ، وكان أولى من غيره بهذه التسمية؛ لأنَّه يُعد السبب المباشر، لإيجاد أولاده، وتربيتهم وتغذيتهم، وإصلاحهم، وظهورهم؛ وكذلك الجد هو أحق بهذه التسمية بعد الوالد؛ لأنَّه السبب في ظهور الأولاد والذرية والأمَّة، أي: أنَّ معنى الأب يناسبه أكثر مما يناسبه معنى الجد الذي يتضمن (( أصول ثلاثة، الأول: العظمة، والثاني: الحظ، والثالث: القطع ) ) [1] والدليل على ذلك أنَّه لم يرد لفظ الجد ولا الأجداد في القرآن الكريم، وأمَّا إطلاق الأب على العم، والخالة، فهو على سبيل التغليب، والتغليب شائع في كلام العرب وفي القرآن الكريم في حال التثنية والجمع، قال الراغب: (( ويُسمَّى العم مع الأب أبوين، وكذلك الأم مع الأب، وكذلك الجد مع الأب، قال تعالى في قصة يعقوب:(قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) وإسماعيل لم يكن من آبائهم وإنَّما كان عمهم )) [2] وقال الحلبي: (( ويطلَق(الأب) على الجد، فقيل حقيقة وقيل مجازًا، وهو الظاهر، وعلى العمّ والأمّ والخالة، ولكن بالتغليب، فيقال: أبوه، وقيل في قوله تعالى: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ) إنَّهما أبوه وخالته )) [3]
وقال ابن هشام: (( إنَّهم يُغلِّبون على الشيء ما لغيره؛ لتناسب بينهما أو اختلاط؛ فلهذا قالوا(الأبوين) في الأب والأم ومنه قوله تعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ) {النساء: 11} وفي الأب والخالة،
(1) مقاييس اللغة ص 148.
(2) المفردات ص 11.
(3) عمدة الحفاظ 1/ 52.