فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 434

وهذا الذي أجازه الأكثرية رجحه بعضهم قال الزجاج: (( والقول عندي، والله أعلم، أنَّ معناه: أفلم ييأس الذين آمنوا من إيمان هؤلاء الذين وصفهم الله بأنَّهم لا يؤمنون؛ لأنَّه قال:(ألَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا ) )) [1] وعيَّنه بعضهم قال الراغب: (( وقوله:(أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) قيل معناه: أفلم يعلموا، ولم يرد أنَّ اليأس موضوع في كلامهم للعلم، وإنَّما قُصِد أنَّ يأْس الذين آمنوا من ذلك يقتضي أن يحصل بعد العلم بانتفاء ذلك، فإذًا ثبوت يأسهم يقتضي ثبوت حصول علمهم )) [2]

وابن الجوزي نفسه الذي عيَّن في النزهة والمنتخب جعل اليأس في الشاهد المذكور بمعنى العلم [3] قال في تفسيره: (( وفيه أربعة أقوال، أحدها: أفلم يتبيَّن، والثاني: أفلم يعلم، والثالث: أنَّ المعنى: قد يئس الذين آمنوا أن يهدوا واحدًا، والرابع: أفلم ييأس الذين آمنوا أن يؤمن هؤلاء المشركون ) ) [4] فابن الجوزي لمَّا جعل لليأس هذه الاحتمالات الأربعة فهذا يعني أنَّه أخرجه من باب الوجوه وأدخله في باب التفسير، أي: أنَّ الوجه الذي قال به في باب الوجوه أبطله في باب التفسير.

وقد قلتُ مرارًا أنَّ اللفظ القرآني لا يطابق معناه إلاَّ اللفظ نفسه، والقرآن الكريم لو أراد معنى العلم لعبَّر عنه بلفظه وقال: أفلم يعلم الذين آمنوا، ولكن لمَّا أراد معنى اليأس استعمل لفظه وقال: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ

(1) معاني القرآن وإعرابه 3/ 121

(2) المفردات ص 577

(3) ينظر: نزهة الأعين ص 311 ومنتخب قرة العيون ص 246.

(4) زاد المسير 4/ 253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت