الثاني: العلم، كقوله تعالى: (أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) {الرعد: 31} أي: أفلم يعلموا [1] .
القنوط مرادف لليأس، كما جاء في الوجه الأول، وقد أريد أن يكون تعريفًا له؛ لأنَّ اللفظ في كتب اللغة يُعَرَّف بما يرادفه، وهذه حقيقة أثبتها ابن الجوزي نفسه، فقد قال عن الوجه الأول: (( وإنَّما عبَّر باليأس عن القنوط؛ لأنَّ القنوط ثمرة اليأس ) )هذا ما قاله عن الوجه الأول في النزهة، وقال عن هذا الوجه نفسه في المنتخب: وهو (( على أصله ) )
أمَّا فيما يتعلق بالوجه الثاني فقد قال ابن فارس: (( الياء والهمزة والسين كلمتان: إحداهما اليأس: قطع الرجاء ... والكلمة الأخرى: ألم تيأس: ألم تعلم، وقالوا في قوله تعالى:(أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا) {الرعد: 31} أي: أفلم يعلم )) [2]
وهذا ما ذهب إليه جمهور اللغويين والمفسرين، إلاَّ أنَّهم أجازوا جعل اليأس يعني اليأس بعينه بعد أن بيَّنوا علاقته بالعلم، قال الزمخشري: (( لأنَّ اليأس عن الشيء عالم بأنَّه لا يكون ) ) [3] وقال ابن عطية: (( ويحتمل أن يكون اليأس في هذه الآية على بابه ) ) [4] وقال القرطبي: (( وقيل: هو من اليأس المعروف ) ) [5]
(1) ينظر: الوجوه والنظائر ص 484 ونزهة الأعين 311 ومنتخب قرة العيون ص 246.
(2) مقاييس اللغة ص 970 - 971.
(3) الكشاف 2/ 510.
(4) المحرر الوجيز 3/ 313.
(5) الجامع لأحكام القرآن 3/ 103.