والبعض كما جاء في الوجه الثاني يعني الجزء بعينه، أمَّا جعل الجزء بمعنى الولد كما جاء في الوجه الثالث ففيه نظر، فقد جعل أبو عبيدة، وابن قتيبة، والطبري قوله تعالى: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا) بمعنى: وجعلوا له نصيبًا [1] والنصيب قريب من معنى الجزء والبعض، وقال الزمخشري: (( ومعنى(مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا) أن قالوا الملائكة بنات الله، فجعلوهم جزءًا وبعضًا منه، كما يكون الولد بضعة من والده وجزءًا له، ومن بدع التفاسير تفسير الجزء بالإناث، وادعاء أنَّ الجزء في لغة العرب اسم للإناث، وما هو إلاَّ كذب على العرب، ووضع مستحدث ومنحول، ولم يقنعهم ذلك حتى اشتقوا منه: أجزأت المراة ُ، ثم صنعوا بيتًا بيتًا )) [2] وقد أنكر الزجاج وغيره استعمال العرب في كلامهم وشعرهم الجزء بمعنى الولد أو الإنثى [3] أمَّا قوله تعالى (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا) فمعناه أنَّهم لما قالوا أنَّ الملائكة بنات الله، فقد جعلوهم جزءًا له وبعضًا كما يكون الولد بضعة من والده وجزءًا له [4] فيكون الوجه الثالث هو بمعنى الوجه الثاني ولا أوجه.
(1) ينظر: مجاز القرآن ص 250 وتفسير غريب القرآن ص 396 وجامع البيان 25/ 67.
(2) الكشاف 4/ 235
(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 309 ولسان العرب 3/ 137 وتاج العروس 1/ 135
(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16/ 51 وعمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للحلبي 1/ 323.