فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 434

الوجه الثاني: الجزء يعني البعض كقوله تعالى: (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا) {البقرة: 260} .

الوجه الثالث: الجزء يعني الولد، كقوله تعالى: (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا) {الزخرف: 15} [1]

جعل الحيري الجزء في الوجه الأول بمعنى: أربع جبال في قوله تعالى: (ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا)

لا أدري كيف فهم الحيري الجزأ هنا على هذا النحو، جاء في التفسير: (( قال ابن عباس: أخذ طاووسًا، ونسرًا، وديكًا، وغرابًا ... قال المفسرون: أمره الله تعالى أن يذبح تلك الطيور، وينتف ريشها ويقطِّعها، ويفرِّق أجزاءها، ويخلط ريشها ودماءها ولحومها، بعضها ببعض، ثمَّ يجزِّئهنَّ أربعة أجزاء على أربعة أجبل، ففعل إبراهيم وأمسك رؤوسهنَّ عنده، ثم دعاهنَّ: تعالين بإذن الله، فجعلت أجزاء الطيور يطير بعضها إلى بعض، ثمَّ أتينه سعيًا على أرجلهنَّ، وتلقى كل طائر رأسه ) ) [2] وهذا هو المعنى المفهوم والمراد من الجزء الذي أجمع عليه أهل التفغسير [3] فالجزء عائد إلى الطير وليس إلى الجبال، ثمَّ كيف يصح أن يكون المعنى، أو التقدير: ثم اجعل على كل جبل منهنَّ أربع جبال، ما هذا؟! يا سبحان الله! ماذا أصاب أصحاب كتب الوجوه؟!

(1) ينظر: وجوه القرآن للحيري ص 146 والوجوه والنظائر للدامغاني ص 165 ونزهة الأعين ص 90.

(2) الوسيط في تفسير القرآن المجيد للواحدي 1/ 376.

(3) ينظر: جامع البيان 3/ 64 - 71 وزاد المسير 1/ 260 وأنوار التنزيل 1/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت