تعالى: (وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا) والصحيح أنَّ معناه: وعرضوا على ربك مصطفين، وليس بمعنى: وعرضوا على ربك جميعًا، كما زعم أصحاب كتب الوجوه، والعسكري نفسه أكد هذا المعنى فقال: (( وقيل ذكر الواحد وأراد الجمع، أي: عرضوا صفوفًا، وقيل: صفًّا، أي: قيامًا؛ وذلك أنَّ القائم يصفُّ قدميه في القيام، وهو أجود ) ) [1] وقال االواحدي: (( مصفوفين كل زمرة وأمَّة صف ) ) [2] فالمراد معنى الصف وليس الجميع
وقد قال الفيرزآبادي نفسه: (( وقوله:(ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) قال الأزهري: معناه: ثم ائتوا المواضع التي تجتمعون فيه لعيدكم وصلاتكم، يقال: أتيتُ الصفَّ، أي: المصلى، قال ويجوز: ائتوا صفًّا، أي: مصطفين؛ ليكون أنظم لكم وأشد لهيبتكم )) [3] وفي الزاد: (( قوله تعالى:(ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) أي: مصطفِّين مجتمعين )) [4] وقال الحلبي: (( وكذا قوله تعالى:(ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا) أي: صافين ... قلتُ: لو أراد الصلاة لقال للصف؛ لأنَّه مكان معيَّن )) [5] ولو صح معنى الجمع والمصلى فهو من باب تسمية المصلى والجمع بالصفِّ؛ لأنَّ المصلى يجتمع فيه المصلون مصطفين، فيكون وجهًا مختلقًا بطريقة الدراسة المعكوسة.
(1) الوجوه والنظائر ص 201.
(2) الوسيط 3/ 152.
(3) بصائر ذوي التمييز 3/ 418.
(4) زاد المسير 5/ 223 وينظر: الجامع لأحكام القفرآن 11/ 165
(5) عمدة الحفاظ 2/ 243.